جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

نماذج من الإعجاز العلمي

الجزء ١ · صفحة ١٧٢

الجسم وتنفست الشرايين الدموية فتؤدي إليها الدورة الدموية مزيدا من الدم لسد هذا الفراغ، والحرارة إذا ما زادت تولت مجموعة من الخلايا نقلها إلى الدماغ فتفرز ثلاثة ملايين غدة من الغدد العرقية عرقا باردا يجري على الجسم وهذه الأشياء كلها مقدرة تقديرا في الإنسان والطاقات المتنوعة الموجودة فيه جعلها الله بمقادير معينة فالطاقة البصرية لو زادت عن هذا المقدار لكانت شاغلا للإنسان عن وظيفته الضرورية لرؤيته مالا داعي إليه كالميكروبات الدقيقة، ولو نقصت لما أمكنه أن يؤدي وظيفته الحيوية على ما يرام، والطاقة السمعية بمقدار حاجته من الأصوات، ولو زادت لكان سببا لبلبلة فكره لما يتزاحم عليه من الأصوات التي هو غني عنها ولو نقصت لتعسر عليه القيام بمهامه وبالجملة فإن هذا الكون بأسره من ذراته الدقيقة آلة مجراته الواسعة لا يخرج شيء من نظافة عما أخبر الله به من أن كل شيء عنده بمقدار وكل ما يكتشف يأتي تفسيرا واضحا لهذه الآيات الكريمة وتلك من آيات الله التي وعد الله أن يريها عباده في الأنفس والآفاق حتى يتبين لهم أنه الحق.

والقرآن الكريم في تشريعاته الحكيمة وقصصه وأمثاله يشير إشارات عابرة إلى حالات نفسية تكاد أحيانا تقرب من التصريح وهي أقصى ما يمكن أن يتوصل إليه أي باحث في الأحوال النفسية والعالم النفساني عالم مظلم لا معالم فيه ولا مرشد في مسالكه، وعندما رحل إليه علماء النفس دخلوه على جهل وتاهوا في أرجائه السحيقة، ولم يعودوا منه إلا بفروض ونظريات كثيرة ما دلت التجارب على كذبها، ولو أنهم استصحبوا القرآن الكريم لأنار لهم المسالك النفسية وبصرهم بالحقائق التي لا تأتي التجارب إلا شاهدة على صدقها، ولو أن علماء المسلمين بحثوا علم النفس على ضوء القرآن الكريم لعادوا بنتائج ما عاد بها غيرهم، ولكانت الحقائق بدلا من الفروض والنظريات ولكن لأمر أراده الله(سبحانه) تكاسل المسلمون عن القيام بهذا الأمر فصاروا أتباعا

١٥٥ / ١٬٢٢٠