جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

شروط المعجزة

الجزء ١ · صفحة ٥٦

جاء أحد بمثل ما جاء به لم يكن ذلك معجزة لذلك نجد كتاب الله تحدى الكافرين بأن يأتوا بمثل القرآن إن كانوا صادقين فقد قال عز من قائل"أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَل لَا يُؤْمِنُونَ فليأتوا بحدث مثله إن كانوا صادقين"( الطور/33) وقال"أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ " ( هود/13) وقال" قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنْ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ" ( يونس/38) وقال"وَإِنْ كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ" ( البقرة/23) .

وقد اقتضت حكمة الله أن تقترن دعوات المرسلين بمعجزات تتحدى الأمم وتبرهن على صدقهم إذ تنزل منزلة قول الحق سبحانه- لو أسمعنا قوله-"صدق عبدي فصدقوه" .

كما اقتضت حكمته تعالى أن تتنوع هذه المعجزات بحسب الظروف التي كانت تحيط بتلك الرسالات فمعجزة إبراهيم(عليه السلام) كانت تحول النار الموقدة بردا وسلاما عليه، وذلك- كما استظهر بعض العلماء المحققين- بسبب كون عبدة النار على مقربة من هذا الحادث فثبت لهم به أن النار مصرفة وهو دليل كونها مخلوقة فلا تحق لها العبادة.

ومعجزة موسى عليه السلام كانت العصا التي أبطلت سحر الساحرين وذلك لأن الزمن الذي نشأ فيه موسى كان السحر فيه قد بلغ شأوا بعيدا خصوصا في البقعة التي تنزلت فيها رسالة الله عليه وكان الناس على خبرة بطرق السحر وفنونه فاتضح لهم أن ما جاء به موسى هو أمر فوق السحر وأنه ليس بمقدور الناس أن يأتوا بمثله، وكذلك بقية الآيات التسع فإن أولئك القوم كانوا أهل زرع وكانوا على معرفة بما اعتيد حدوثه في الزرع من الآفات ولكنهم لم يألفوا ولم يعرفوا مثل هذه الآفات التي شاء الله سبحانه أن تكون آيات مفصلات دالة على صدق رسالة موسى عليه

٤٧ / ١٬٢٢٠