من مميزات التعبير القرآني
الجزء ١ · صفحة ٨٣الانفجار وهذا يعني أن الفجر أول سطوع ينشق عنه ظلام الليل والصبح مأخوذ من الإصباح وهو سريان الضوء لتمزق رداء الظلام الذي يجلل الفضاء ولذلك كانت كلمة الصبح هنا أليق وأنسب من كلمة الفجر لاقترانها بذكر التنفس والتنفس دليل الحياة لأنه عبارة عن جذب الأنفاس إلى داخل الجسم وإخراجها منه وبدخول الأنفاس في الجسم تعطي الجسم مادة الحياة وخروجها استمرار للحياة وهذا لا يناسب ذكر الفجر كما يناسب ذكر الصبح لما تصوره جملة "والصبح إذا تنفس" من ذلك المشهد الذي ينساب فيه ضوء الصباح في الفضاء فيطوي رداء الظلام وتسري الحياة في عالم الأرض فتغني الطيور وتحيا الحركة إذ ترى الناس بين آت وذاهب يغدون إلى أعمالهم والحيوانات تنطلق من مرابضها ساعية وراء رزق الله، والأشجار تستقبل أزهارها وأوراقها هذا الضياء استقبال العاشق لمعشوقه، ومثل ذلك قل في تناسب جميع الكلمات وتآخيها انظر إلى قوله تعالى"وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيم صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورٍُ" ( الشورى/52، 53) تجد هاتين الآيتين مسبوقتين بذكر الوحي وكيفيته في قوله تعالى"وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب....الآية" وهنا وجه الخطاب بأسلوب الالتفات إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله "وكذلك أوحينا إليك" يعني أنه سبحانه أوحى إلى عبده محمد صلى الله عليه وسلم بنفس الطريقة التي كان يوحي بها إلى النبيين من قبل ولم يقل عز من قائل وكذلك أرسلنا بدلا من أوحينا لما في الإيحاء من معنى لطيف فهو يدل على الخفاء الذي لا يدل عليه الإرسال.
والوحي إلى النبيين يكون بطريقة خفية