جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

1- الإعجاز التشريعي

الجزء ١ · صفحة ٩٦

الحجاز بين الأميين أن يضع في ظرف عقد من السنين نظاما تقوم عليه حياة الإنسان إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها مع أن كل التشريعات البشرية لا تكاد تمر عليها فترة من الزمن حتى تتكشف عن ضروب من الخلل فتفتقر دائما إلى التبديل والتعديل ولو أخذنا بعد نزوله بالتشريع التي سبقت في الوضع نزول القرآن أو التي أحدثت بعد نزوله بالتشريع القرآني لرأينا تعذر المقارنة بينه وبينها ولو جازت المقارنة بين الذبالة بالتشريع القرآني لرأينا تعذر المقارنة بينه وبينها ولو جازت المقارنة بين الذبالة والغزالة أو بين الصريح والضراح وكيف تمكن المقارنة بين ما كان من قبل الله الذي يعلم خفايا الطبائع كما يعلم ظواهرها وبين ما يكون من مخلوق عاجز لا يحيط علما بضرورات نفسه وما سيحدث من أطوار حياته فضلا عن الإحاطة بضرورات جميع البشر وأطوار حياتهم، ولعمري إن نظرة يلقيها العاقل على البيئة التي نشأ فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم تعود إليه باليقين القاطع بتعذر أن يضع الإنسان الناشئ فيها نظاما من الأنظمة البشرية سواءا كان إجتماعيا أو سياسيا أو إقتصاديا فكيف بتشريع محكم دقيق يتناول هذه الجوانب كلها بل يتناول المشاكل الإنسانية المعاصرة وغير المعاصرة مما تفرزه التطورات المتتالية إلى أن تقوم الساعة بحلول شاملة عميقة الأثر لا تقف عند ظواهر الأمور فحسب بل تأتي على كل مشكلة من أصلها لأنها تغوص إلى أعماق فطرة الإنسان مراعية جميع خصائصها كما تراعي طبيعة الكون الذي جعل الله فيه مباءة للإنسان والعلاقة التي بين طبيعة الكون وفطرة الإنسان الذي هو محور التشريع ومن مراعاة هذه الفطرة إعطاء كل نوع من الجنس البشري أحكامه التي تلبي ضروراته وتنسجم مع خصائص تكوينه فإن حكمة الله قد قضت أن يتنوع الجنس الإنساني كغيره إلى نوعين ذكر وأنثى ولكل منهما خصائص تكوينية ومطالب ضرورية لا يصح تجاهلها في بناء الحياة المدنية التي خص الله بها النوع

٨٥ / ١٬٢٢٠