جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

1- الإعجاز التشريعي

الجزء ١ · صفحة ٩٧

الإنساني إذ لو أعطيت المرأة أحكام الرجل في كل شيء لفاتت حكمة التنويع في الخلق، وكذلك لو أعطي الرجل أحكام المرأة ومن الجهل المركب والتعسف الظاهر ما ينادي به المفتونون بالنظريات المستوردة من المساواة بين الرجل والمرأة لما في ذلك من التجاهل لخصائص الفطرة في كل منها فالرجل خلق ليكون ذكرا وطبع بطابع الذكورة والمرأة خلقت أنثى وطبعت بطابع الأنوثة وهذا التنويع ليس محصورا في الجنس البشري ولكنه مشترك بين الإنسان والحيوان والجمادات والنباتات بدليل قول الله(وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ ) ( الذاريات/49) وقوله (سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ) ( يس/36) وفي طي هذا التنويع حكمة بالغة فإن كل واحد من النوعين يكمل النوع الآخر.

والذين نظروا نظرة واقعية إلى طبيعة البشر أدركوا سر التفرقة بين الذكر والأنثى في التشريع الإسلامي رغم نشأتهم في بيئة ترفض هذا المنطق وقد نعى هؤلاء على قومهم جهلهم أو تجاهلهم لما تتميز به كل واحدة من طبيعة الذكورة أو الأنوثة في الرجل والمرأة ومن هؤلاء

٨٦ / ١٬٢٢٠