سورة يس
الجزء ١٤ · صفحة ٣١١(قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّآ إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ، وَمَا عَلَيْنَآ إِلاَّ الْبَلاَغُ الْمُبِينُ): أجاب الرسل الثلاثة إجابة الواثق بنفسه المطمئن إلى نبل رسالته وصدق دعوته، أجابوا بأنهم صادقون في دعوتهم، وأنّ الله الذي أرسلهم يعلم ذلك وكفى بالله شهيدا، وقد جاءت الإجابة هنا مؤكّدة بأربع مؤكّدات، ترقيا مع درجة الإنكار عند المخاطبين، ومع ذلك لم يلتجئوا إلى القسم الصريح على عادة الشاكين في أقوالهم حين يسارعون إلى اليمين لتغطية كذبهم، ثم بيّن الرسل أنّ مهمتهم محصورة في البلاغ الواضح لرسالتهم حتى يفهمها الناس بوسائل الإقناع وليس عليهم أن يجبروا أحدا على الاستجابة، لأن أمر الهداية موكول إلى الله وحده.
ولكن أنى للطغاة المتجبرين أن يذعنوا لدعوة الحق، ومتى أعوزتهم الحجة فإنهم يلتجئون إلى التهديد والوعيد وتأخذهم العزة بالإثم: (قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِن لَّمْ تَنتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُم مِّنَّا عَذَابٌ اَلِيمٌ).
ويطوي النصّ بيان مدة تلك الدعوة بين القوم، ولا ما حدث للقوم خلالها، غير أن ما تذرّعوا به من التشاؤم برسلهم يدلّ على أنهم قد تعرّضوا لبعض المكاره والمصائب، وحتى يؤثّروا في جماهيرهم السّاذجة فقد أشاعوا فكرة التّطيّر والتشاؤم، فألصقوها بمجيء رسلهم الثلاثة حتى يتخذوا ذلك ذريعة لتهديدهم بالقتل رجما بالحجارة وإذاقتهم العذاب الأليم إن لم يكفوا عن نشر دعوتهم، ولكن رسل الله لم يثنهم التهديد عن مواصلة دعوتهم، بل واجهوا القوم بتنفيذ مزاعمهم في الطيرة والتشاؤم بأنها وهم وخرافة، فأجابوا بقولهم: (قَالُوا طَآئِرُكُم مَّعَكُمُ أَين ذُكِّرْتُم بَلَ اَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ).
إنّها ردود ثلاثة: