نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة يس

الجزء ١٤ · صفحة ٣١٢

أ) - (طَآئِرُكُم مَّعَكُم): أي إن تشاؤمكم وتطيرّكم لا يأتي من خارج أنفسكم، إنه بسبب كفركم وشرككم وتكذيبكم لدعوتنا، فالسبب هو موجود معكم وفيكم، فإذا أحسستم بنزول البلاء فلسنا نحن المسببين فيه، بل تسببتم فيه أنتم بكفركم، فإذا أردتم التخلص مما أصابكم، فما عليكم إلا أن تتبعوا دعوتنا وتتوبوا إلى الله، وتراجعوا مواقفكم معنا.

ب) - (أَين ذُكِّرْتُم): أي أتهددوننا بالرجم والتعذيب لأجل أننا ذكرناكم بواجباتكم وبصّرناكم بعيوبكم؟، أهذا هو جزاء التذكير؟، فالاستفهام للإنكار التعجيبي.

ج) - (بَلَ اَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ): أي تجاوزتم حدود العقل واللياقة في مواقفكم العدائية من الناصحين الذين يريدون لكم الخير والصلاح، فأسرفتم في الظلم والفساد.

وبعد ذلك الحوار الدعوي الهادئ بين الرسل الثلاثة وأهل المدينة لم يبق لهم من وسيلة إلا انتظار الفرج وترقب الجزاء العادل من الله لأوليائه ورسله بنصرة الحق ودحض الباطل، وفي هذا النموذج الحواريّ لإبلاغ الدعوة الصالحة درس مفيد للدعاة إلى الله في كل زمان ومكان، إذ لا بد من مواجهة الباطل وخضد شوكته بالوسائل الإقناعية المتاحة، وعلى الله بعد ذلك نصرة أوليائه، فكيف هيأ الله الأسباب لذلك؟.

ففي ظلمة الكفر والضلال قد يظهر قبس من نور يشق سجف الظلام وينير الطريق للسالكين، فإذا كان أصحاب القرية يمثلون ذلك النموذج البشري الذي رسمته افتتاحية السورة ممن هم متحجرون وراء الحواجز السميكة من الكفر والضلال، فإن المشهد التالي من القصة يمثل النموذج الصالح ممن يخشون ربهم بالغيب ويتبعون الذكر ممثلا في رجل صالح جاء من أقصى المدينة يسعى.

٤٬٦٢٤ / ٦٬٧٦٧