نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة يس

الجزء ١٤ · صفحة ٣٢٦

تتوالى آيات القدرة الإلهية في تصوير بديع، وفي هذا النصّ بيان لثلاث ظواهر طبيعية يعيش فيها الإنسان وهي ترسم الإطار الزّماني لحياته، وهي ظاهرة كرّرها القرآن بأساليب مختلفة، وهي في هذا العرض أكثر تفصيلا وبيانا ينسجم مع الكشف العلمي الذي لم يتوصل إليه العلماء إلاّ مؤخرا، أي في القرن العشرين، سيما قوله تعالى: (وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا)، إذ كان العلماء يعتقدون أن الشمس ثابتة تدور حولها توابعها من السيارات، ومن بينها الأرض، ولكن القرآن أثبت جريانها مع توابعها إلى حيث قدّر الله لها ضمن المجرّة التابعة لها، وهذا من الإعجاز العلمي الذي يدل على أنّ القرآن أنزل بعلم الله وأنّ رسول الله بلغه للخلق بأمانة ونزاهة.

أ) - فالظاهرة الطبيعية الأولى هي ما ورد في قوله تعالى: (وَءَايَةٌ لَّهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ)، شبّه الله ضياء النهار على جزء الأرض المتجّه نحو الشمس، شبّهه بجلد الشاة يسلخ عنها، والسلخ يتمّ بكشط جلد الحيوان عن جسده، مما يدل أنّ الأرض وما حولها من فضاء الكون مظلم، ويتمّ تعاقب الليل والنهار على ظهرها بدورانها حول نفسها متجهة نحو الشمس مرّة في كلّ أربع وعشرين ساعة، وتختلف مدة الطول والقصر لمدة الليل أو النهار من خط الاستواء إلى كلّ من القطبين الشمالي والجنوبي كما هو مثبت في علوم الجغرافيا.

والتعبير بقوله: (فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ) فيه معنى الفجاءة لما للظلام من وحشة وخوف لدى المخلوقات.

٤٬٦٣٨ / ٦٬٧٦٧