سورة يس
الجزء ١٤ · صفحة ٣٣١(اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ): (اتَّقُوا): الخطاب للمشركين والوقاية تكون بالحذر من الوقوع في المكروه. (مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ): يراد به المستقبل، وما هو خلفه يراد به الماضي، وللمفسرين أقوال كثيرة، غير أنّ هذا التشبيه أمر عامّ للاعتبار بالماضي والنظر إلى المستقبل. و (لَعَلَّ): للترجّي، وأما جواب "إذا" فهو محذوف، تقديره: أعرضوا، تدل عليه الآية اللاحقة. (وَمَا تَاتِيهِم مِّنَ -ايَةٍ مِّنَ -ايَاتِ رَبِّهِم): الآية: أي الحجة الكبرى، وهي آيات القرآن، وإضافتها إلى: (رَبِّهِم) للتعظيم والتنويه بشأنها. (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللهُ): أي تصدقوا بفضول أموالكم على الفقراء. (أَنُطْعِمُ مَن لَّوْ يَشَآءُ اللهُ أَطْعَمَهُ): جواب سخرية وتهكّم أي لا نطعم من حرمه الله، إذ لو شاء لأطعمه بحسب اعتقادكم أيها المسلمون. (إِنَ اَنتُمُ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ): يجوز أن تكون الجملة من مقولة الكافرين للمؤمنين في تطاول عليهم واستهزاء، ويجوز أن يكون جواب المؤمنين للكافرين ردعا وتبكيتا.
ج) - البيان والتّفسير:
بعد بسط الأدلّة الإقناعية الدالة على قدرة الله وعظمته وما تخللها من بيان رحمة الله ولطفه بخلقه يعود السّياق إلى الحديث عن كفّار قريش، وهم النموذج الأسوأ لأحوال الكفّار في كلّ زمان ومكان في الإعراض عن تدبّر آيات الله وفي قساوة قلوبهم بعدم إشفاقهم على عباد الله، قال تعالى: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ، وَمَا تَاتِيهِم مِّنَ -ايَةٍ مِّنَ -ايَاتِ رَبِّهِمُ إِلاَّ كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ).