نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة يس

الجزء ١٤ · صفحة ٣٣٢

قوله تعالى: (وَإِذَا قِيلَ لَهُم)، فالقائل هو رسول الله بمقتضى مهمّته التبليغية، إذ كان من مجالي رحمته بخلقه أن لم يتركهم حيارى في مجال المعتقد بالإله الواحد، اكتفاء بالنظر في ملكوت السماوات والأرض، إذ أنّ كثيرا من الناس لا يملكون بُعد النّظر وحسن التّدبّر في ذلك، فاقتضت حكمته تعالى أن يبعث الرسل وينزل الكتب للإرشاد إلى طريق الله بإقامة الأدلة والبراهين، فما من أمّة إلاّ خلا فيها نذير كما تعالى، وقوله: (اتَّقُوا) بمعنى احذروا الوقوع في المهالك، ويكون ذلك بالتذكر في أحوال الماضين كيف عاقبهم الله بذنوبهم ليحذروا أن يصيبهم مثل ما أصاب أولئك من المصائب الدنيوية في المستقبل، لأن تذكر الماضي والمستقبل هو الوسيلة المتاحة للإنسان في وضع مخطط لتأمين حياته، وهو ما يشير إليه الترجّي: (لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ)، لأنّ المتهور الذي لا يعتبر بالماضي ولا يحتاط لعواقب المستقبل يجيز الهلاك لنفسه ويبتعد عن رحمة الله، والرسل الكرام في دعواتهم هم الموفقون بتأييد الله، وهم أعرف الناس في ربط حلقات الزمان لاتقاء نوازله ومفاجآته، وأشدّهم خوفا من عذاب يوم القيامة، فهم يبلّغون وينذرون، ولكن هؤلاء الكفار لا ينصاعون لدعوتهم، بل يعرضون عن آيات الله الناطقة، وهي القرآن العظيم. وإضافتها إلى: (رَبِّهِم) هو لتعظيمها والتنويه بشأنها ولكن موقفهم منها هو الإعراض والصدود، فلا تزيدهم تلك الآيات إلا كفورا.

(وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللهُ قَالَ الذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ ءَامَنُوا أَنُطْعِمُ مَن لَّوْ يَشَآءُ اللهُ أَطْعَمَهُ إِنَ اَنتُمُ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ):

٤٬٦٤٤ / ٦٬٧٦٧