سورة يس
الجزء ١٤ · صفحة ٣٣٨وتحديد موعد قيام الساعة مما استأثر به الله وحده فلا مَلَكٌ مقرّب ولا رسول يعلم ذلك الموعد. وللإجابة على ذلك السؤال التّعنّتي، يرسم الله تعالى مشهدا مثيرا من مشاهد يوم القيامة جعل من مواصفاته عنصر المباغتة والمفاجأة، مما يثير خواطر الخوف والهلع وهو القائل: (وَمَآ أَمْرُ السَّاعَةِ إِلاَّ كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ) (النحل:77). فإذا كان الإنسان عجولا من طبعه فإنّ الطّغاة المستكبرين يفتتنون بدؤوب الليل والنهار، ورتابة نظام الكون فيعتقدون بذلك خلوده وبقاءه، وإذا أضفنا إلى ذلك عامل الإمهال والاستدراج كما جرت بذلك سنة الله في خلقه، فإننا لا نعجب من موقف أولئك المكذبين، ولذلك جاءت الإجابة الإلهية بتلك الصورة المفزعة التي تذهل المخاطبين وتهزّ كيانهم خوفا وإشفاقا فقال تعالى: (مَا يَنظُرُونَ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً تَاخُذُهُمْ وَهُمْ يَخَصِّمُونَ، فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلآَ إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ).
(ما يَنظرون) بمعنى: ينتظرون، والانتظار هو ترقّب حصول ما يتوقّع، وما أروع التعبير بفعل "الانتظار" لتصوير واقع الحياة الدنيا بأنها متاع إلى حين، والصيحة الواحدة يراد بها النفخة الأولى في الصور، والتي يكون على إثرها الصعق لكلّ الأحياء، ويكون بها فناء العالم، والمكلّف بها هو إسرافيل كما جاء في سورة الزمر في قوله تعالى: (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الاَرْضِ إِلاَّ مَن شَآءَ اللهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ) (الزمر:68). وكم أهلك بمثل تلك الصيحات قرونا عتوا عن أمر ربهم.