نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة يس

الجزء ١٤ · صفحة ٣٤٨

ليس لي في النّار والرّوض حظّ … أنا لا أرضى سواك بديلاً

ثم في المقابل رسم الله هذه الصورة القاتمة للكافرين المجرمين، وهم ما يزالون في موقف الحساب فقال: (وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ)، يقال: امتاز وتميّز الرجل إذا صار منفصلا عن غيره في ناحية ما، جيء بصيغة الأمر (وَامْتَازُوا) للمطاوعة والإسراع فهو أمر تكويني من الله تعالى يقال للكفار الذين كانوا يجحدون ذلك اليوم وتكراره ثلاث مرات في عبارات متقاربة هو لترسيخ ذكره على أشياعهم، واختيار صفة "الإجرام" ليشمل العصاة الذين ماتوا على غير توبة ثم هي تعليل لذلك الميز فهم ما يزالون في الموقف ينتظرون ما يفعل بهم، أما وقد استقرّ المحسنون في الجنة وقد فصلوا عنهم، فكأنما قيل لهم أنتم من أهل النار.

ثم يأتي الحديث عما يكون من التبكيت والتأنيب لهم: (أَلَمَ أَعْهَدِ اِلَيْكُمْ يَا بَنِي ءَادَمَ أَن لاَّ تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ، وَأَنُ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ، وَلَقَدَ اَضَلَّ مِنكُمْ جِبِلاًّ كَثِيرًا اَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ).

الخطاب موجّه لكلّ من بقي في المحشر من المشركين والمنافقين والعصاة ممن ماتوا على غير توبة، وقيل: حتى أهل الأعراف، وذلك بعد أن عجّل بالمؤمنين المقرّبين إلى الجنة، والنداء: (يَا بَنِي ءَادَمَ) ليكون شاملا لجميع تلك الأصناف المنتظرة في المحشر.

ومن معاني "العهد" الوصاية، ووصية الله لبني آدم هي ما جاء من تحذيرهم في سورة الأعراف بقوله تعالى: (يَا بَنِي ءَادَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَآ أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ) (27).

وقوله في سورة "فاطر": (يَآ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ فَلاَ تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلاَ يَغُرَّنَّكُم بِاللهِ الْغَرُورُ، إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا) (5 - 6).

٤٬٦٦٠ / ٦٬٧٦٧