سورة يس
الجزء ١٤ · صفحة ٣٥١كما جاء بيان ذلك في السنة النبوية عن أنس رضي الله عنه قال: «كنّا عند النبي صلى الله عليه وسلمفضحك حتى بدت نواجذه، قال: أتدرون لم ضحكت؟، قلنا: لا يا رسول الله، قال: «من مخاطبة العبد ربّه يقول: يا ربّ ألم تُجرْني من الظلم؟، فيقول: بلى، فيقول: إني لا أجيز عليّ إلا شاهدا مني، فيقول: كفى بنفسك اليوم عليك شهيدا، وبالكرام الكاتبين شهودا، فيختم على فيه، ويقال لأركانه انطقي، فتنطق بأعماله، ثم يخلّى بينه وبين الكلام فيقول: بعدا لكنّ وسُحقا، فعنكن كنت أناضل».(1)
نعم: إنه لعجيب أمر هذا الإنسان!، وقد منحه الله إرادة واختيارا ليتصرف في جارحة النطق كيف يشاء للقيام بمصالحه، فيسخّرها في الحقّ والباطل كما يحلو له، فإذا كان الترييم والاحتيال قد ينطليان على العباد، فما بال ذلك على الله وهو العالم بالسّرّ وأخفى؟، ولكنّه الكفر والعناد، وما الختم على الأفواه في موقف الحساب إلا من العدل الإلهي في إتمام الحجة على الجاحدين الناكرين.
(وَلَوْ نَشَآءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ، وَلَوْ نَشَآءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلاَ يَرْجِعُونَ):
(1) 1 - أخرجه مسلم، كتاب (53) الزهد والرقائق، رقم 2969.