سورة يس
الجزء ١٤ · صفحة ٣٦٢أ) - أن يعود للمشركين العابدين أي يرجون النصر والنفع من تلك الآلهة في حين أنهم هم الحارسون لها والمدافعون عنها من كل اعتداء أو إهانة، كما قال قوم إبراهيم عندما حطّم آلهتهم: (حَرِّقُوهُ وَانصُرُواْ ءَالِهَتَكُمُ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ) (الأنبياء:68).
ب) - أن يعود الضّمير إلى الآلهة الباطلة المعبودة، أي والأصنام المعبودة جند محضرون للمشركين، والجند: الحشد الكثير، و (محضرون): بمعنى تكون حاضرة في موقف القيامة لمشاهدة تعذيب عابديهم، وذلك على معنى قوله تعالى: (إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ) (الأنبياء:98).
ويختتم النّصّ بخطاب الرسول لتسليته مما يقوله المشركون من اتّهامه بالشعر والجنون أو بالسحر والكهانة، وهم يسرّون تلك الأقوال السّيئة في مجالسهم الخاصّة أو يعلنون عنها في الناس للتشهير والدعاية، فيأمر الله رسوله أن لا يقيم لهم وزنا، فنهاه عن الحزن، وذلك بالابتعاد عن كل مسبباته، والالتجاء إلى الله وحده فهو يعلم ما يسّرون وما يعلنون فيجازيهم على ذلك: (فَلاَ يُحْزِنكَ قَوْلُهُمُ إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ).
فما أروع هذا التفريع للنهي عن الحزن، ثم التعليل بعلم الله المحيط بما يدبّر أعداء رسول الله من المكائد، تعود عليهم بالسوء والشّرّ في الدنيا، ولعذاب الآخرة أشدّ وأبقى.
وتفويض الأمر إلى الله في مثل تلك المواقف التي تستفز الإنسان وهو لا يقوى على مدافعتها، يكون تفويض الأمر إلى الله القويّ القاهر هو العلاج النفسي للمؤمن يهوّن عليه لواعج الحزن ويمدّه بطاقة روحية لا يحسّ معها بنكد ولا همّ.