نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة يس

الجزء ١٤ · صفحة ٣٦٤

(أَوَلَمْ يَرَ الاِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ): (أَوَلَمْ يَرَ): الاستفهام للإنكار والتعجيب، والرؤية علمية قلبية. (الاِنسَانُ): المرجح في "أل" هنا أن تكون للعهد، أي الذي صدرت منه تلك المقالة الكافرة، وجملة: (أَنَّا خَلَقْنَاهُ): سدّت مسدّ المفعولين، والخصيم: صيغة مبالغة، المجادل بالباطل الشديد الخصومة. (وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُّحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ): ضرب المثل بمعنى إيجاده أي تمثيل حال بأخرى، وهي هنا تمثيل حال قدرة الله بحال عجز الناس، والرميم: ما بلي من العظام. (يُحْيِيهَا الذِي أَنشَأَهَآ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ): أي الذي أنشأها أول مرّة قادر على إنشائها مرّة ثانية وهو في كليهما عليم بأسرارها، وبكل أسرار الخلق التي لا نعلمها. (الذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ الشَّجَرِ الاَخْضَرِ نَارًا فَإِذَآ أَنتُم مِّنْهُ تُوقِدُونَ): (الذِي جَعَلَ لَكُم) بدلا من قوله: (الذي أنشأها أول مرة … ) الآية تشير إلى الظاهرة الكونية من تسخير الوقود للناس من حطب الأشجار بعد أن اهتدى الإنسان إلى إشعال النار بالقداح، وذلك في قوله: (فَإِذَآ أَنتُم مِّنْهُ تُوقِدُونَ)، وفي ذلك دليل على رحمة الله في إلهام البشر إلى ذلك. (أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَّخْلُقَ مِثْلَهُم بَلَى): (أَوَلَيْسَ الَّذِي): الاستفهام للتقرير، بأنّ الذي خلق السماوات والأرض هو قادر على أن يخلق مثل الإنسان؛ لأن الضمير في: (مِثْلَهُم) يرجع إلى الإنسان، و (بَلَى) جواب عن المقرر، وهي لنقض النفي في: (أَوَلَيْسَ). (إِنَّمَآ أَمْرُهُ إِذَآ أَرَادَ شَيْئًا اَنْ يَّقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ): (أمره): بمعنى شأنه في تقدير الأشياء وإيجادها.

٤٬٦٧٦ / ٦٬٧٦٧