نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الصّافّات

الجزء ١٤ · صفحة ٤٠٢

(أَذَالِكَ خَيْرٌ نُّزُلاً اَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ): (أَذَالِكَ): إشارة إلى ما تقدّم من وصف نعيم الجنة. "النُّزُل" -بضمتين- المكان الذي ينزل فيه النزلاء في أصل اللغة، ويطلق على الطعام المهيأ للضيف، وهو منصوب على الحال. و (شَجَرَةُ الزَّقُّومِ): ذكرت في القرآن لطعام أهل النار، قيل: إنها مشتقة من التزقّم، وهو البلع على الجهد والشدّة تقف في الحلقوم لكراهتها ونتنها، وقيل: هي بتهامة وبالبلاد المجدبة المجاورة للصحراء كريهة الرائحة صغيرة الورق مسمومة. (إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ): إذ كان ورود ذكرها في القرآن مثارا لتهكمهم والتعنت في التكذيب. (إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ، طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ): تخرج في أصل الجحيم، أي في قعر جهنم، والجملة خبر ثان لـ"أن"، أو هي صفة لـ"شجرة". (طَلْعُهَا): أصله هو ثمر النخلة أول ظهوره، أطلق على ثمر تلك النخلة مجازا وتشبيهه برؤوس الشياطين لتخيلها في أقبح صورة. (فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ): ملء الوعاء هو إكماله بما لا زيادة فيه، يفعلون ذلك لإسكان الجوع. (ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِّنْ حَمِيمٍ): الشوب: ما اختلط بغيره، والحميم الماء الشديد الحرارة، يختلط بالزقوم. (ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لإِلَى الْجَحِيمِ): أي إن مورد ذلك الشراب يكون خارج منازلهم، يردونه ثم يرجعون ويؤيّد ذلك قوله تعالى: (هَذِهِ جَهَنَّمُ التِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ، يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ -انٍ) (الرحمن:43 - 44). (إِنَّهُمُ أَلْفَوَا -ابَآءَهُمْ ضَآلِّينَ، فَهُمْ عَلَى ءَاثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ): (إِنَّهُمُ أَلْفَوَا -ابَآءَهُمْ): وجدوهم على ضلال، (يُهْرَعُونَ): يمشون في سرعة واضطراب.

٤٬٧١٤ / ٦٬٧٦٧