سورة الصّافّات
الجزء ١٤ · صفحة ٤٠٣(وَلَقَد ضَّلَّ قَبْلَهُمُ أَكْثَرُ الاَوَّلِينَ، وَلَقَدَ اَرْسَلْنَا فِيهِم مُّنذِرِينَ): أي ضل من سبقوهم من الأمم الماضية فأرسلنا إليهم أنبياء ينذرونهم من العواقب.
ج) - أوجه القراءة:
(الْمُخْلَصِينَ): قرأ الجمهور بفتح اللام، اسم مفعول، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر ويعقوب: (الْمُخْلِصِينَ) بكسر اللام، وبين القراءتين تكامل في المعنى المراد.
د) - البيان والتّفسير:
اقتضى الحديث في النّصّ السابق عمّا أعدّه الله للأبرار من أنواع اللذات في المشرب والمأكل والمنكح، اقتضى ذلك أن يقابل هنا بذكر ما أعده للأشرار في نار جهنم من خبث المأكل والمشرب مع بيان السبب الذي أوصلهم إلى ذلك الشقاء الأبديّ فقال عزّ من قائل: (أَذَالِكَ خَيْرٌ نُّزُلاً اَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ، إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ، إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ، طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ، فَإِنَّهُمْ ءَلاَكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ، ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِّنْ حَمِيمٍ، ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لإِلَى الْجَحِيمِ).
الخطاب لكل سامع ومتدبّر للقرآن، والإشارة: (أَذَالِكَ) إلى ما تقدم من وضعية المؤمنين الأبرار في نعيم الجنة، والاستفهام للمقارنة بين الحالتين، من كون المؤمنين في فوز عظيم والكافرين في خسران مبين، فهو سؤال لا يستدعي الإجابة، إذ هو للتنبيه على الفارق الكبير بين الحالتين، والمراد بالنُّزُل هو ما يعدّه الرجل لضيفه، يقدّم إليه عند نزوله، ففي مقابل تلك الملذات من الفواكه والشراب المعين تقدّم لأهل النار شجرة الزقوم والماء الحميم.
و (الزَّقُّومِ): ورد ذكرها في القرآن ثلاث مرات:
أ) - في هذه الآية من سورة الصافات.