نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الصّافّات

الجزء ١٤ · صفحة ٤٠٨

(وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ): تأكيد النداء باللام المشعرة بالقسم "وقد" لتحذير المشركين من التعرّض لمثله من رسول الله وهو الدعاء الذي رفعه إلى الله بعد إذاية قومه له بقوله: (رَبِّ انصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ) (المؤمنون:26). (أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ) (القمر:10). (فَلَنِعْمَ): فعل جامد للمدح، والمخصوص بالمدح محذوف تقديره: نحن. (مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ): (الْكَرْب): الحزن الشديد والغمّ العظيم، ويتمثل في أذى قومه، أو الإغراق بالطوفان. (وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ): (هُم) ضمير الفصل لإفادة الحصر، وكونهم هم الباقين وحدهم أي لم يبق من أبناء آدم غير ذرية نوح يتناسل منهم البشر إلى يوم القيامة. (وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الاَخِرِينَ): مفعول: (تَرَكْنَا) مقدّر بالذكر الحسن والأحدوثة الطيبة. و (الاَخِرِينَ): هم كل الأمم التي تفرعت عن ذرية نوح، ومنهم الأمة المحمدية التي يعتبر أغلبها من الساميين. (سَلاَمٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ): جملة مستأنفة، وسلام الله على نوح تشريف له، والعالمون: يشمل كل العقلاء في الأرض وفي السماء من الأنس والجن والملائكة. (إِنَّا كَذَالِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ، إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُومِنِينَ): جمع نوح بشهادة الله بين وصفين جليلين، الإيمان والإحسان، وهو أعلى درجات الإيمان كما وصفه جبريل لرسول الله. (ثُمَّ أَغْرَقْنَا الاَخَرِينَ): (ثُمَّ) لترتيب الكلام لا للأحداث، لأن الإنجاء والإغراق وقعا معا.

د) - البيان والتّفسير:

٤٬٧٢٠ / ٦٬٧٦٧