نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الصّافّات

الجزء ١٤ · صفحة ٤١١

د) - (سَلاَمٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ): تحية من الله طيبة على نوح، وهي تستلزم الرّضى وعلوّ المنزلة عنده، والمراد بـ (العالمين) كلّ الخلائق العاقلة من الإنس والجن والملائكة، وهي تحية دائمة مستمرة في جميع الأمم، تنويها بشأنه، فالجملة مستقلة بنفسها تكريما من الله لهذا الرسول الكريم، وتعليما لنا كيف نقول في حقّ هؤلاء المقرّبين كما قال الله ذلك في شأن عيسى ويحيى في سورة مريم، ويرى بعض المفسرين أن جملة: (سَلاَمٌ عَلَى نُوحٍ) تقع موقع المفعول لجملة: (وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الاَخِرِينَ) ولكن الأروع هو فصل الآية عما قبلها.

هـ) - (إِنَّا كَذَالِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ، إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُومِنِينَ): الجملتان تعليل لما عدّد الله من النعم على نوح، إذ جمع بين الإيمان والإحسان، وهو مرتبة عليا، فسيّدنا نوح هو القدوة المثلى في الإيمان والإحسان، فالله تعالى يجزي مثل ذلك الجزاء كلّ من أحسن طاعته لله وأخلص في إيمانه الذي هو الأساس للوصول إلى أعظم الدرجات وأعلى المقامات.

و) - (ثُمَّ أَغْرَقْنَا الاَخَرِينَ): (ثُمَّ) هنا للترتيب الذكري، وليس لترتيب الوقائع والأحداث، فلم يكن إغراق الآخرين قد تمّ بعد إتمام عملية الإنجاء لنوح ومن معه، بل إن العمليتين يمكن أن تتما في وقت واحد، ويدلّ ذلك على عظيم منته ولطفه بعباده المؤمنين، وعلى نقمته وسخطه للكفرة المجرمين، والتعبير عنهم: بـ (الاَخَرِينَ) لاحتقارهم والتهوين من شأنهم.

٤٬٧٢٣ / ٦٬٧٦٧