سورة الصّافّات
الجزء ١٤ · صفحة ٤١٣(وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِ لإِبْرَاهِيمَ): شيعة الرجل: أتباعه وأنصاره، وكلّ من سار على نهجه، ويُطلق على الواحد والجميع، والضمير يرجع إلى نوح، ويقال: بينهما ألف وستمائة وأربعون سنة، وبينهما رسولان، وهما هود وصالح عليهما السلام. (إِذْ جَآءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ): (جَآءَ رَبَّهُ): أي أقبل على ربّه بقلب سليم، أي خلص قلبه من الشرك ومن العلل النفسية التي يسمّيها العلماء "دباغ السوء"، كالرياء والعجب، و"الباء" في: (بِقَلْبٍ) للمصاحبة. (اِذْ قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ): (اِذْ قَالَ لأَبِيهِ): بدل من قوله: (إِذْ جَآءَ رَبَّهُ). (ماذا تعبدون): "مَا" استفهامية لمعنى الإنكار. "ذَا" اسم الإشارة المشرب بمعنى الموصول. (أَيفْكًا -الِهَةً دُونَ اللهِ تُرِيدُونَ): الإفك الكذب، منصوب بـ (تُرِيدُونَ)، و (-الِهَةً) بدل، والمعنى: أتعبدون غير الله؟، والاستفهام إنكاريّ. (فَمَا ظَنُّكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ): مبتدأ وخبره، والظن الاعتقاد الخطأ، والاستفهام إنكاريّ … -أيضا-، أي ما تدرون أنه صانع بكم وقد عصيتموه؟. (فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ، فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ): يقال: نظر الرجل في النجوم أي فكّر في شيء يدبّره، أي تفكّر إبراهيم فيما حاولوه أن يخرج معهم إلى عيدهم ليدبّر حجة يتملص بها. فقال لهم: (إِنِّي سَقِيمٌ)، حتى يتخلف عنهم. (فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ): أي تركوه مدبرين عنه، يقال: أدبر، جعل ظهره إلى جهة من أدبر عنه، فـ (مُدْبِرِينَ) حال مؤكدة لمعنى الإدبار. (فَرَاغَ إِلَى ءَالِهَتِهِمْ): راغ: من الروغ والروغان، أي ذهب إلى أصنامهم خفية يخاطبها. (فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباَم بِالْيَمِينِ): أي مال على الأصنام يضربها ويحطّمها بقوة، وانتصب (ضربا) على الحال، أو هو مفعول مطلق لحال محذوفة، أي ضاربا لها ضربا، (بِالْيَمِينِ): أي بيده اليمنى لأنها أقوى.