نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الصّافّات

الجزء ١٤ · صفحة ٤١٤

(فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ): (يَزِفُّونَ): من الزّفّ، وهو الإسراع في المشي، ومنه زفيف النعامة، أي أسرعوا لما علموا بتحطيمها. (أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ): الاستفهام للإنكار والتوبيخ، والنحت: بري الخشب أو غيره ليصير في شكل معيّن، والمراد به الأصنام المنحوتة. (وَاللهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ): الواو للحال، و"مَا" موصولة، أي خلقكم وخلق الذي تصنعون، وجعلها استفهامية ضعيف. (قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ): أي تشاوروا لبناء جدران يملأونها حطبا ويلقونه في جحيم ناره. (فَجَعَلْنَاهُمُ الاَسْفَلِينَ): أي مقهورين مغلوبين إذ أمر الله النار أن تكون بردا وسلاما على إبراهيم.

ج) - أوجه القراءة:

(يَزِفُّونَ): قرأ الجمهور بفتح الياء وكسر الزاي على أنه مضارع "زفّ"، وقرأه حمزة وخلف بضمّ الياء وكسر الزّاي على أنّه مضارع "أزفّ"، أي شرعوا في الزفيف، بمعنى أسرعوا الخطو.

د) - البيان والتّفسير:

لقصة إبراهيم عليه السلام لقطات وردت في بعض السور، وهي تتكامل في رسم حياة هذا الرسول الكريم وكيف كانت مسيرته الدعوية وجهاده مع قومه، افتتح الله قصّته هنا بكونه من شيعة نوح مشاركا له في محامده والثناء عليه وكلاهما من أولي العزم ممن جعلهم الله قدوة لرسوله في الصبر والثبات، وفي المرابطة والجهاد، وأن مصيره إلى النصر مثل ما نصر من سبقوه، فقال تعالى: (وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِ لإِبْرَاهِيمَ، إِذْ جَآءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ، اِذْ قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ، أَيفْكًا -الِهَةً دُونَ اللهِ تُرِيدُونَ، فَمَا ظَنُّكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ).

٤٬٧٢٦ / ٦٬٧٦٧