سورة الصّافّات
الجزء ١٤ · صفحة ٤٢١(إِنِّي ذَاهِبٌ اِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ): إني مهاجر من بلد الكفر إلى حيث يوجهني ربّي لأعبده وحده لا شريك له. (رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ): دعا إبراهيم أن يهب الله له ولدا صالحا يؤنسه في عزلته إذ كبر سنه ولم يرزق بولد. (فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلاَمٍ حَلِيمٍ): البشارة: الإخبار بورود خبر عن قرب أو بعد، والغلام هو إسماعيل من جاريته هاجر. والحليم: الموصوف بالحلم عندما يكبر، أي يكون سديد الرأي، كامل الأخلاق. (فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ): "الفاء" فصيحة بعدها مقدر، أي: فولد الغلام ويفع وبلغ السعي، أي بلغ أن يسعى مع أبيه في قضاء شؤونه. قيل: كان عمره ثلاث عشرة سنة. (فَانظُرْ مَاذَا تَرَى): أي تأمل وانظر ماذا تقدم لي من رأي في أمر الذبح. (فَلَمَّآ أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ، وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَّا إِبْرَاهِيمُ، قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَآ): (أَسْلَمَا): أي استسلم الأب والابن لله وخضعا لإنفاذ أمره، (وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ): أي ألقى إبراهيم ولده إسماعيل على عنقه وخدّه وجعل جبهته على الأرض، فاللام بمعنى "على"، وقد وقع ذلك عند الصخرة بمنى، وجواب: (لَمَّا) محذوف، تقديره: فسعدا ورُحما، أو هو جملة: (نَادَيْنَاهُ) فتكون الواو زائدة. (وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَّا إِبْرَاهِيمُ، قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا): ناداه الله بطريق الوحي. وتصديق الرؤيا يكون بتحقيقها في الخارج على الصورة التي رءاها في المنام، والرؤيا الصادقة هي من الوحي. (إِنَّا كَذَالِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ، إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلآَؤُ الْمُبِينُ، وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ): لقد جازى الله إبراهيم وإسماعيل أحسن الجزاء بإيقاف عملية الذبح وكذلك يجزي الله المحسنين، إذ كان ما أمرهما الله به من ذلك الذبح امتحانا عسيرا اجتازه كل منها بنجاح، وفدى الله إسماعيل بذبح كبش عظيم بدله.