نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الصّافّات

الجزء ١٤ · صفحة ٤٢٧

ب) - (وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ): إخبار من الله بأنه فدى إسماعيل، وصف المفدّى به بأنه عظيم أي عظيم القدر، ويكاد يكون الإجماع على أنّه كبش أبيض أعين أقرن، ذبحه إبراهيم قربانا لربه وفدى لولده إسماعيل.

وبهذا البيان والتفصيل أراد الله أن يشرع الحج إلى مكة وما يتم فيه من النسك ويشرع التضحية والنحر في عيد الأضحى، وأكثر الأمة على أن أفضل ما يضحّي به الإنسان فيه هو الكبش الأملح خلافا للهدي في الحج الذي يكون ببدنة أو بقرة، وكلما كان الكبش عظيم الجثة كان أفضل لأنه مما عظمه الله.

ج) - (وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الاَخِرِينَ): أي خلّدنا ذكره بالثناء الجميل في الأمم من بعده، فكان محبوبا لدى الديانات السماوية كلها، بل حتى الوثنيون العرب كانوا يدّعون أنهم على ملته.

د) - (سَلاَمٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، كَذَالِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ، إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُومِنِينَ):

ومن امتداد ذكره في الآخرين هذا التشريف من الله بالتسليم عليه وعلى جميع المرسلين، ندبنا الله إليه لما فيه من الأجر العظيم، وأضفى الله عليه صفتي الإيمان والإحسان كما تقدم في شأن سيدنا نوح ويقول: بمثل هذا الجزاء يجزي الله كل المحسنين وبذلك يجتهد الخلق في الاتعاظ والاقتداء، لأن الرسل هم القمة في الكمالات الإنسانية، وهم وإن كانوا معصومين مؤيدين بتوفيق الله فليس غيرهم من البشر العاديين بمحرومين من الوصول إلى تلك المراتب العليا إذا أحسنوا في إيمانهم وأعمالهم.

وإتماما لنعمته تعالى على إبراهيم أن وهبه على الكبر إسماعيل وإسحاق، وهو يحمد تلك النعمة بقوله: (الْحَمْدُ للهِ الذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَآءِ) (إبراهيم:39).

٤٬٧٣٩ / ٦٬٧٦٧