سورة الصّافّات
الجزء ١٤ · صفحة ٤٢٩(وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ): المنّ: الإنعام والإحسان والتفضّل على شخص، يقال منّ عليه منّا، والمنّة تجمع على منن، وموسى وهارون أخوان منّ الله عليهما بالرسالة، كما منّ الله عليهما بمنن أخرى كثيرة. (وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ): الإنجاء: الإنقاذ والتخليص من الشّرّ، (وَقَوْمَهُمَا): بنو إسرائيل، و (الْكَرْبِ الْعَظِيمِ): هو ما كانوا يلاقونه من الذلة والهوان تحت سلطة الفراعنة، ومن الغرق في البحر حين لحق بهم فرعون وجنوده. (وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ): زيادة ضمير الفصل: (هُم) ليفيد القصر، وجيء بضمير الجمع إمّا لإفادة التعظيم، وإمّا لإعادته عليهما مع قومهما، غلبوا فرعون وقومه وغلبوا العمالقة في فلسطين حين دخلوها. (الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ): أي الواضح في بيانه وفي أحكامه وهو التوراة. (الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ): الطريق الواضح الممهّد الذي لا عوج فيه، وهو في الاصطلاح الديني طريق هداية الله المنزلة على رسله. (وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الاَخِرِينَ): أي خلدنا ذكرهما بالثناء الجميل في الأجيال.
ج) - البيان والتّفسير:
على ذكر بشارة إبراهيم بإسحاق وأنّ من ذريّتهما محسن وظالم لنفسه مبين، خصّص بالذكر من فريق المحسنين من أولاد إبراهيم وإسحاق موسى وهارون، مع بيان ما امتن الله به عليهما من المنن الكثيرة، وأثنى عليها بالإيمان والإحسان فقال جلّ من قائل: (وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ، وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ، وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ).