سورة الصّافّات
الجزء ١٤ · صفحة ٤٣٠صدرت الجملة باللام المشعرة بالقسم و"قد"، وهي معطوفة على القصة الأولى لسيّدنا نوح عليه السلام، وجاء الفعل: (مَنَنَّا) بنون العظمة، والمنة هي الإنعام والتفضّل بالخير على أحد، ومنن الله على موسى وأخيه هارون جليلة وكثيرة فصّلت بإسهاب في سور القرآن، وأعظمها درجة النبوءة المقرونة بالمعجزات الباهرة، جاء بيان البعض منها في قوله تعالى:
أ) - (وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ): والإنجاء هو الإنقاذ والتخليص من المعاناة، إذ نجاهما الله مع قومهما بني إسرائيل من مكر فرعون وجنوده إذ استعبدوهم وكانوا يذبحون أبناءهم ويستحيون نساءهم، ويسخّرونهم في الأعمال الشاقة، كما نجاهم الله تعالى من الغرق في اليمّ عندما لحقهم فرعون بجنوده.
ب) - (وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ): زيادة ضمير الفصل يدلّ على القصر، أي إنّ النّصر على أعدائهم كان حليفهم في كلّ موقف، إن على سحرة فرعون كما هو مفصّل في السور الأخرى، أو على جند فرعون حين لحق بهم، وجيء بصيغة الجمع على اعتبار الرسولين مع قومهما بني إسرائيل.
(وَءَاتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ، وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ، وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الاَخِرِينَ، سَلاَمٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ، إِنَّا كَذَالِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ، إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُومِنِينَ):
ج) - والمنة العظمى على موسى وهارون هي تشريفهما بإنزال التوراة التي وصفها الله بأنها كتاب مستبين أي واضح جليّ شامل لأمور الدنيا والآخرة، وإن كان هارون تبعا لموسى في ذلك الإيتاء كما قال تعالى: (وَلَقَدَ اتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَآءً وَذِكْرًا لِّلْمُتَّقِينَ) (الأنبياء:48).