سورة الصّافّات
الجزء ١٤ · صفحة ٤٣٦ويعقب الله على هذه القصة بمثل ما عقب على القصص الأخرى بقوله: (وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الاَخِرِينَ، سَلاَمٌ عَلَى ءَالِ يَاسِينَ، إِنَّا كَذَالِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ، إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُومِنِينَ). وقد تقدم القول في مثل هذا التعقيب، إلاّ أنّ قوله تعالى هنا: (سَلاَمٌ عَلَى ءَالِ يَاسِينَ) عوضا عن إلياس ورد فيه كلام مطوّل للمفسّرين. فعلى اختلاف القراءة لآل ياسين كما تقدم في توجيه الفرّاء لنطق العرب بالكلمات الأعجمية يكون اللفظ:
أ) - "إلياسين" فيراد به "إلياس" نفسه، فيكون ذكر "أل" إقحاما فيه.
ب) - قيل: إن ياسين هو أبو "إلياس" فالمراد -إذن-: سلام على "إلياس".
ج) - ومن قرأهما على أنهما كلمتان -أي ءال ياسين- فيكون المعنى: سلام على ياسين وءاله، فالكرامة الحاصلة لآله هي كرامة له من باب أولى.
وفي قصة إلياس تسلية لرسول الله، إذ لا يلزم من تكذيب قومه له أن يعجّل لهم بالعقاب الدنيويّ، كما يتحدونه بذلك، فالأمر في ذلك إلى الله وحده، والله أعلم.
قصّة لوط عليه السلام.
أ) - النصّ:
/
/
ب) - التّحقيق اللّغوي:
(وَإِنَّ لُوطًا لَّمِنَ الْمُرْسَلِينَ): في الآية ثلاث مؤكدات: "إن"، والجملة الاسمية، واللام المزحلقة، بأنّه كان رسولا نبيا، أرسله الله إلى أهل "سدوم" ينهاهم عن الفواحش التي كانوا يرتكبونها، ولم تكن له شريعة، إلا أنه مؤمن بشريعة إبراهيم، وهو ابن أخيه. (إِلاَّ عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ): العجوز هي امرأته الكافرة أهلكها الله مع قومها، (الْغَابِرِينَ): بمعنى الباقين في العذاب. (وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِم مُّصْبِحِينَ، وَبِاللَّيْلِ): الخطاب لأهل مكة، إذ كانوا يمرون على القرى المدمّرة في أسفارهم إلى الشام، (مُصْبِحِينَ، وَبِاللَّيْلِ): في موقع الحال. (مُصْبِحِينَ): أي في وقت الصباح، أو في وقت المساء. (أَفَلاَ تَعْقِلُونَ): استفهام توبيخي.
ج) - البيان والتّفسير: