سورة الصّافّات
الجزء ١٤ · صفحة ٤٤٤(فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ، مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ، إِلاَّ مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ): الخطاب للمشركين أنهم لا يستطيعون أن يفتنوا أحدا بمعتقداتهم الباطلة إلا من قدّر الله عليه الضلالة ليكون من أصحاب النار. (وَمَا مِنَّآ إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ، وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّآفُّونَ، وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ): يحتمل أن تكون الآية حكاية من الله عن الملائكة أن لهم عند الله مراتب معلومة بالعبودية لله وأنهم الصافون المسبحون، ويجوز أن يكون ذلك إعلانا من المؤمنين أنهم يتميّزون في مقامهم بإيمانهم وعبوديتهم لله، وأنهم الصافّون في صلواتهم والمسبحون لله المنزهون لذاته العلية. (وَإِن كَانُوا لَيَقُولُونَ، لَوَ اَنَّ عِندَنَا ذِكْرًا مِّنَ الاَوَّلِينَ، لَكُنَّا عِبَادَ اللهِ الْمُخْلَصِينَ): "إِن" مخففة من الثقيلة، (كَانُوا): الضمير يرجع إلى كفار مكة يدّعون أن لو جاءهم كتاب كما جاء للأمم السابقة لأخلصوا العبادة لله. ولكنهم لما جاءهم كفروا به. (فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ): تهديد بسوء عاقبتهم.
ج) - أوجه القراءة:
(أَصْطَفَى): قرأه الجمهور بهمزة قطع مفتوحة على أنها همزة الاستفهام، وأما همزة الوصل التي في الفعل فمحذوفة لأجل الوصل، وقرأه أبو جعفر بهمزة الوصل على أن همزة الاستفهام محذوفة. (تَذَّكَّرُونَ): قرأ الجمهور بتشديد الذال على أن أصله: تتذكرون، فأدغمت إحدى التاءين في الذال بعد قلبها ذالا لقرب مخرجيهما، وقرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم وخلف بتخفيف الذال على أن إحدى التاءين حذفت. (صَالِ الْجَحِيمِ): قرأ يعقوب (صالي) بالياء في الوقف، وقرأ باقي القراء بدون ياء في الوقف والوصل.
د) - البيان والتّفسير: