نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الصّافّات

الجزء ١٤ · صفحة ٤٤٥

بعد تقرير مبدأ الوحدانية لله تعالى في أوّل السورة ووصفه للجنة والنار وكيف تكون أحوال أهلهما في حياتهم اليومية، وبعد تقريعه المشركين على إنكارهم للبعث وبيان قصص الأنبياء وعاقبة أقوامهم مما كان فيه درس بليغ للمشركين، ذكر الله عقب كل ذلك في أواخر السورة بعض العقائد الباطلة للمشركين ليفنّدها ويبطلها بعد مناقشتها، ثم أبان أنّ المشركين عاجزون عن إضلال أحد إلاّ من قدّر الله عليه الضلال، وأنهم كاذبون في تمنيهم إنزال كتاب عليهم ليؤمنوا به فقال تعالى مخاطبا رسوله: (فَاسْتَفْتِهِمُ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ، أَمْ خَلَقْنَا الْمَلآَئِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ).

(فَاسْتَفْتِهِم): تفريع على ما سبق، وعطف على ما ورد في أول السورة من قوله: (فَاسْتَفْتِهِمُ أَهُمُ أَشَدُّ خَلْقًا اَم مَّنْ خَلَقْنَا) (الصافات:11). والاستفتاء يكون في أمر هامّ لمناقشة المشركين في شأن عقيدتهم الباطلة وتصوّرهم الفاسد لحقيقة الألوهية، يخاطب الله رسوله ويأمره أن يسأل المشركين سؤال توبيخ وتقريع، وهم قد وقعوا في كفر مركّب:

أ) - بجعلهم الولادة لله، تشبيها بخلقه -حاشاه-.

ب) - بجعلهم الأفضل من الولد لأنفسهم، والمفضول منه لله.

ج) - بإضفائهم الأنوثة على الملائكة المقرّبين، وهم يتعيّرون بولادة البنات.

ويدور أسلوب المناظرة والنقاش على ثلاثة أسئلة: تمثل مضمون الإستفاء بالحكاية:

٤٬٧٥٧ / ٦٬٧٦٧