نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الصّافّات

الجزء ١٤ · صفحة ٤٤٦

أ) - (أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ): فالخطأ الأول هو نسبة الولد إلى الله -حاشاه-: (وَإِنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلاَ وَلَدًا) (الجن:3). والأغرب من ذلك أن يختاروا لله ما يكرهون لنفسهم من أن يكون الولد أنثى، كما في قوله تعالى: (وَيَجْعَلُونَ للهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ وَلَهُم مَّا يَشْتَهُونَ) (النحل:57)، (أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الاُنثَى، تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى) (النجم:21 - 22).

ب) - السؤال الثاني: (أَمْ خَلَقْنَا الْمَلآَئِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ): انتقل الأسلوب إلى صيغة المتكلم بنون العظمة مصدّرا بـ"أم" الإضرابية، وهي تحمل الاستفهام التوبيخي، بجعلهم الملائكة المقربين إناثا، وهم غير شاهدين لخلقتهم ولا مدركين لكنههم؟، وهذا كقوله تعالى: (وَجَعَلُوا الْمَلآَئِكَةَ الذِينَ هُمْ عِندَ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا اَ. شْهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ) (الزخرف:19)؛ لأن هذا الادّعاء لا يثبت إلاّ بالمشاهدة أو دليل قطعي صحيح.

وإمعانا في تجهيلهم وتسفيه أقوالهم جاء قوله تعالى: (أَلآَ إِنَّهُم مِّنِ اِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ، وَلَدَ اللهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ، أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ، مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ، أَفَلاَ تَذَّكَّرُونَ).

صدّرت الآية بـ"أَلاَ" للتنبيه، والإفك: أسوأ الكذب، وهو قولهم: (وَلَدَ اللهُ)، ثم وصفهم بالكذب ليرسّخ في الأذهان قبح ضلالهم وكفرهم، ثم عاد إلى مضمون الاستفتاء لينكر عليهم ذلك الحكم الجائر في حق الله في محاجّة جدلية لإسقاط ادعائهم، فمع التسليم جدلا بأن لله ولدا -حاشاه- فلماذا يختار البنات له دون الذكور؟، أفيعقل ذلك في نظر العقل السليم.

٤٬٧٥٨ / ٦٬٧٦٧