سورة الصّافّات
الجزء ١٤ · صفحة ٤٥٤ج) - (وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُومِنِينَ) (الروم:47).
ومما تجب ملاحظته في إسقاط هذا الوعد الإلهي على الواقع التاريخيّ للرسول وأصحابه وللمسلمين من بعدهم بصفة عامة:
أوّلا: قد تعتري بعض الهزائم للمسلمين في جولاتهم مع الأعداء كما حدث للرسول وأصحابه في غزوتي أحد وحنين، فإنّ ذلك كان لأسباب طارئة قضى الله بوقوعها للتنبيه على الأخطاء ومحاولة تلافيها ثم يكون النصر في نهاية المطاف.
ثانيا: قد يستدلّ ضعيف النظر بواقع المسلمين اليوم وهم مقهورون أذلاء تحت وطأة أعدائهم لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا، فيقول شاكا حائرا: أين وعد الله بالنصر؟، وأين تأييده للمؤمنين؟، والسؤال المطروح: أين نحن اليوم من الإسلام الحقيقي؟، وهل نمتلك خصائص الإيمان المطلوب؟.
إن الإجابة المنصفة لهذين السؤالين أننا بعيدون كل البعد عن الإسلام الذي حمّلنا الله رسالته، وأننا نعيش اليوم في الغثائية التي تنبأ بها رسول الله لواقع أمته في مجرى الزمان، إذ فتنا بحضارة الغالب وزهدنا في تراثنا، واتبعنا سنن أعدائنا شبرا بشبر وذراعا بذراع، ولِنصر الله شروط، وللأمم مقومات وركائز لا بدّ من توفرها في مسار التاريخ، والله تعالى يقول: (إِن تَنصُرُوا اللهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتَ اَقْدَامَكُمْ) (محمد:7)، (وَلَيَنصُرَنَّ اللهُ مَن يَّنصُرُهُ إِنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ) (الحج:40).
ويوم يعود الوعي الإيماني الصحيح للمجتمع المسلم فيلتزم بدين الله شرعا ودستورا ونظام حياة فسوف يخرجهم الله من الظلمات إلى النور، ويرفع عنهم الذلة والهوان وعد الله لا يخلف الله وعده.