نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الصّافّات

الجزء ١٤ · صفحة ٤٥٥

(فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ، وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ): تفريع عن التسلية السابقة لرسول الله، يأمره الله أن لا يهتم بإعراض قومه، وأن يصبر على أذاهم إلى وقت معلوم عند الله، وجيء بتنكير ظرفه: (حَتَّى حِينٍ) للتقليل، أي بعده سيأتي نصر الله، وهو ما أفاده قوله: (وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ)، أي أنظر إليهم وارتقب ما يحدث لهم، كما أنذرتهم به فقد تحقق لهم ذلك عن قريب في غزوة بدر.

وأمر الله لرسوله بإبصارهم فيه إشارة إلى ما تقتضيه المجاهدة مع الأعداء من أخذ الحيطة والحذر ومراقبة تحركاتهم ورصد مؤامراتهم استعدادا ليوم المواجهة الحتمية معهم.

ثم وبخهم الله وتهدّدهم على تحدّيهم لله بإنزال العذاب فقال: (أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ، فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَآءَ صَبَاحُ الْمُنذَرِينَ).

ولما كان أمر الله يجري على قدره، وقد جعل لكلّ أجل كتابا، فإنّ الكفّار قد غرّهم تأجيل العذاب لهم حتى حين، فتحدّوا رسول الله باستعجاله سخريّة من إنذاره لهم بذلك من مثل قولهم:

أ) - (وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ) (النمل:71).

ب) - (رَبَّنَا عَجِّل لَّنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ) (ص: 16).

ج) - (اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَآءِ اَوِ ايتِنَا بِعَذَابٍ اَلِيمٍ) (الأنفال:32).

فقوله تعالى هنا: (أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ)، استفهام إنكاري تعجيبي مفرّع عما سبق من تأجيل العذاب لهم رأفة وتدبيرا لعاقبة أمرهم في مستقبل الإسلام، وما أروع تلك الإجابة التمثيلية بحشود العدوّ تقتحم ساحتهم في غارة صباحية تكون شؤما عليهم وهم المنذرون به من قبل.

٤٬٧٦٧ / ٦٬٧٦٧