نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الصّافّات

الجزء ١٤ · صفحة ٤٥٧

وعلى ما تقدم من ذكر أباطيل المشركين في حقّ الله تعالى مما أمر النبي رسوله أن يستفتيهم فيه، ويدمغهم بتلك الأسئلة المحرجة المفندة لمعتقداتهم الباطلة، فإن الأنسب في ختام السورة الكريمة أن يجيء التنزيه المطلق للذات العلية عما لا يليق به، ووصفه بأنه ربّ العزة الحقيقية الكاملة، لا يفتقر إلى غيره، ولا ينازعه في امتلاك أمرها أحد، كما قال: (فَإِنَّ الْعِزَّةَ للهِ جَمِيعًا) (النساء:139).

وما أروع الإضافة التشريفية لرسول الله في قوله تعالى: (سُبْحَانَ رَبِّكَ)، كما أنّ تخصيص الربّ بـ"العزة" فيه تأمين وضمان لوعد الله بالنصر المؤكد في الآيات السابقة.

(وَسَلاَمٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ): أي سلام الله على المرسلين، وهذا الوصف يشمل كلّ من كلّفه الله ليبلغ رسالته إلى خلقه، وإن كان الرسل البشر هم المقصودون بالدرجة الأولى، فإنّ الملائكة يندرجون في ذلك التعظيم والتكريم لقوله تعالى: (اللهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلآَئِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ النَّاسِ) (الحج: 75). فالكل جند لله ينفذون أوامر الله، ويجاهدون في نصرة دين الله، ودعاؤنا لهم بالسلامة يضمن لهم ما يستشرفون إليه من عزّة وكرامة في الدنيا، ومن المراتب العليا في الفردوس الأعلى.

(وَالْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ): في الأولى والآخرة، إذ هو المنعم المتفضّل، وهو ربّ العالمين من الملائكة والإنس والجن وغيرهم من العوالم الأخرى، فهو المستحق للحمد والثناء وحده.

٤٬٧٦٩ / ٦٬٧٦٧