سورة الصّافّات
الجزء ١٤ · صفحة ٤٥٦ولا شك أن هذا التمثيل البديع يتضمّن في ثناياه ما ينتظرهم في يوم بدر مما لم يتوقعوه أبدا، وقد تمثل الرسول بهذه الآية في غزوة خيبر، كما ورد في الصحيحين عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: صبّح رسول الله خيبر، فلما خرجوا بفؤوسهم ومساحيهم ورأوا الجيش، رجعوا وهم يقولون: محمد والله، محمد والخميس، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «الله أكبر، خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين».(1)
(وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ، وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ): يؤكد الله لنبيّه الوصية السابقة بأن لا يبالي بإعراض خصومه، وأن يرتقب عاقبة أمرهم، ولكن لم يذكر هنا متعلق الإبصار؟. وبما أنّ التأسيس أولى من التأكيد فقد حاول المحقّقون أن يبيّنوا ذلك فقال قطب الأئمة في تيسره: "وأجيز أن يراد بالأول عذاب الدنيا، وبالآخر عذاب الآخرة، ويناسبه التغيير بحذف مفعول (أبصر) في الثاني، وهو بالآخرة أنسب لبعدها باعتبار الدنيا".(2)
ثم تأتي هذه الخاتمة العظيمة في آخر السورة بما اشتملت عليه من التنزيه لله والثناء عليه، ومن التكريم والتشريف لرسله فقال تعالى: (سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلاَمٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ، وَالْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ).
(1) 1 - أخرجه البخاري من حديث أنس، كتاب (60) الجهاد والسير، باب (128) التكبير عند الحرب، رقم 2829، وأخرجه مسلم من حديثه أيضا، كتاب (32) الجهاد والسير، باب (43) غزوة خيبر، رقم 1365.
(2) 2 - تيسير التفسير: 11/ 160.