نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة ص

الجزء ١٤ · صفحة ٤٦٠

(صَ، وَالْقُرْءَانِ ذِي الذِّكْرِ): القول في "ص" كالقول في نظائره من الحروف المقطعة، ولم يعدّ آية لأنه حرف واحد، كما لم يعدّ: "ق"، و"ن" (وَالْقُرْءَانِ): مجرور بواو القسم. (ذِي): نعت مجرور بالياء، و (الذِّكْرِ): بمعنى التذكير، يؤيده قوله تعالى: (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْءَانَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ) (القمر:17). ويحتمل أن يكون معنى الذكر الشرف والصيّت، أي يذكر باللسان ويثنى عليه، من باب قوله تعالى: (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ) (الزخرف:44). وجواب القسم ترد فيه أقوال كثيرة، فأحسن الأوجه أنه محذوف يقدّر بما يناسب المقام، وقد قدّره بعض المحققين: إنه لكلام معجز. وذلك ما يعبّر عنه حرف "ص"؛ لأنه تحدّي للمشركين أن يأتوا بمثله. (بَلِ الذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ): "بل" للإضراب الإبطالي، والجملة مبتدأ وخبر، أي هم في تكبّر وامتناع من قبول الحق، والشقاق: العناد والخصام، من شاقّ يشاقّ، إذا خالف. (فَنَادَوْا وَّلاَتَ حِينَ مَنَاصٍ): (لاَتَ): حرف بمعنى "ليس" وهو يختص بنفي أسماء الأزمان، والمعنى: نادوا حين نزول العذاب، وليس ذلك الوقت وقت فرار ونجاة. والمناص: النجاة والفوت، فتكون الواو للحال والجملة في موضع الحال. (اَجَعَلَ الاَلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا اِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ): الاستفهام إنكاريّ تعجبيّ أن يكون للخلق إله واحد، و (عُجَابٌ): وزن "فعال"، يدلّ على تمكّن الوصف. أي شيء بالغ في العجب. (وَانطَلَقَ الْمَلأُ مِنْهُمُ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى ءَالِهَتِكُم): (الْمَلأُ): أشراف القوم، انطلقوا من مجلس أبي طالب كما سيأتي في أسباب النزول. (أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا): جملة تفسيرية، أي انطلقوا يقول بعضهم لبعض. (اصْبِرُوا): أي أثبتوا ولازموا عبادة آلهتكم.

٤٬٧٧٢ / ٦٬٧٦٧