نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة ص

الجزء ١٤ · صفحة ٤٦١

(إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ): تعليل للأمر بالصبر، أي إن هذا الذي جاء به محمد شيء مقصود يراد به زوال نعمتكم. (مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الاَخِرَةِ إِنْ هَذَآ إِلاَّ اخْتِلاَقٌ): (الْمِلَّةِ الاَخِرَةِ): يراد بها دين النصارى لما فيه من تعدّد التثليث. والاختلاق: الكذب المبتدع. (أَ. نزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنم بَيْنِنَا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِّن ذِكْرِي بَل لَّمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ): الاستفهام إنكاريّ، والضمير يعود إلى الرسول، أي ينكرون أن يكون الرسول مختارا بالوحي دونهم، ولذا فهم في شك ولا يصدّقون حتى ينزل بهم العذاب. (فَلْيَرْتَقُوا فِي الاَسْبَابِ): الأمر للتعجيز، والأسباب جمع سبب، وهو الحبل الذي يتعلق به الصاعد إلى النخلة أو نحوها. (جُندٌ مَّا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِّنَ الاَحْزَابِ): "مَا" زائدة، والجند: الجماعة الكثيرة، والتنكير للتعظيم، وعيد للكفار بأنهم مهزومون مغلوبون فيه إشارة خفية إلى وقعة الأحزاب وانهزام الكفار فيها.

ج) - البيان والتّفسير:

ورد في أسباب نزول مفتتح السورة حتى قوله تعالى: (إِنْ هَذَآ إِلاَّ اخْتِلاَقٌ)، ورد ما أخرجه الحاكم وغيره عن ابن عباس قال: «مرض أبو طالب فجاءته قريش وجاءه النبي صلى الله عليه وسلمفشكوه إلى أبي طالب فقال: يا ابن أخي، ما تريد من قومك؟، قال: أريد منهم كلمة تدين لهم العرب، وتؤدّي إليهم العجم الجزية. قال: وما هي؟. قال: لا إله إلا الله. فقالوا: إلها واحدا!، إن هذا لشيء عجاب!. قال: فنزل فيهم القرآن: (صَ وَالْقُرْءَانِ) إلى قوله: (مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الاَخِرَةِ إِنْ هَذَآ إِلاَّ اخْتِلاَقٌ) (1 - 7)».(1)

(1) 1 - أخرجه الحاكم في المستدرك وصححه، رقم 3617.

٤٬٧٧٣ / ٦٬٧٦٧