نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة ص

الجزء ١٤ · صفحة ٤٦٢

قال تعالى: (صَ وَالْقُرْءَانِ ذِي الذِّكْرِ، بَلِ الذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ)، القول في حرف "ص" الذي جاء وحده في مفتتح السورة الكريمة مثل: "ق" و"ن"، القول في هذه الحروف الهجائية المقطعة هو كغيره في ما جاء من السور الأخرى مثنى وثلاث ورباع وخماس أنها -والله أعلم- للتحدّي والتنبيه على إعجاز القرآن وسحر بيانه، وهو مركّب من مثل تلك الحروف التي ينطق بها العرب، وهم عاجزون أن يأتوا ولو بسورة من مثله، وكغالب مفتتحات تلك السور ينوّه الله بشأن كتابه العزيز أو بشأن المنزل عليه، فبعد حرف "ص" يقسم الله تعالى بالقرآن ويصفه بـ (ذِي الذِّكْرِ)، أي صاحب التذكير الشامل للخلق بكل ما يحتاجون إليه في معاشهم ومعادهم من الأحكام والشرائع والتوجيهات الرشيدة لتحقيق الحياة الطيبة في الحياة الدنيا والنعيم المقيم في الحياة الأبدية، وفي هذا المعنى للذكر جاء قوله تعالى في سورة القمر: (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْءَانَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ) (17). وقوله تعالى في سورة ق: (فَذَكِّرْ بِالْقُرْءَانِ مَنْ يَّخَافُ وَعِيدِي) (45). وللذكر معان أخرى يحدّدها السياق كحسن الثناء والصيت والشهرة كقوله تعالى:

أ) - (لَقَدَ اَنزَلْنَآ إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُم) (الأنبياء:10).

ب) - (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ) (الزخرف:44).

٤٬٧٧٤ / ٦٬٧٦٧