سورة ص
الجزء ١٤ · صفحة ٤٧١(كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ): دخلت تاء التأنيث في: (كَذَّبَتْ) لقصد الجماعة وحذف مفعوله لدلالة قوله: (إِن كُلٌّ اِلاَّ كَذَّبَ الرُّسُلَ). (وَفِرْعَوْنُ ذُو الاَوْتَادِ): (ذُو): بمعنى صاحب، و (الاَوْتَادِ): مفرده "وتد" وهو قطعة من حديد أو خشب تدق في الأرض أو على حائط لربط الأشياء به. وهو مستعار لثبات الملك والسلطان، وقال ابن عباس: هي الأبنية العالية. وشواهد التاريخ من بقاء الأهرام في مصر تؤيّد ذلك. (وَأَصْحَابُ لَيْكَةَ): والأيكة: الشجر الكثيف الملتف وهم مدين قوم شعيب. (أُوْلَئِكَ الاَحْزَابُ): الإشارة للتعظيم أي أولئك المذكورون هم من القوة بحيث لا تضاهيهم أمم أخرى. (إِن كُلٌّ اِلاَّ كَذَّبَ الرُّسُلَ): "إِن" نافية، والتنوين في: (كُلٌّ) تنوين عوض والتقدير: إن كلهم إلا كذب الرسل، تفيد الحصر. (فَحَقَّ عِقَابِ): حذفت ياء المتكلم في: (عِقَابِ) للتخفيف، أي استحق هؤلاء عقاب الله لتكذيبهم رسله. (وَمَا يَنظُرُ هَؤُلآَءِ اِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً مَّا لَهَا مِن فَوَاقٍ): (يَنظُر): بمعنى: ينتظر، و (هَؤُلآَءِ): إشارة إلى كفار قريش، والنفخة الواحدة هي نفخة الصعق ليوم القيامة. الفواق -بفتح الفاء وضمّها- المهلة من الزمن، ويطلق على ما بين حلبتي حالب الناقة ورضعتي فصيلها، لأن الحالب يحلب الناقة ثم يتركها ساعة يرضعها فصيلها ليدر اللبن في الضرع، والمعنى: ليس بعد النفخة إمهال ولو بقدر الفواق. (عَجِّل لَّنَا قِطَّنَا): أي عجل لنا قسطنا من العذاب، لأن أصل "القط" هو الصك الذي تكتب فيه الجوائز والأرزاق، وهو قطعة من الجلد.
ج) - أوجه القراءة:
(فَحَقَّ عِقَابِ): قرأ الجمهور بحذف ياء المتكلم، وقرأ يعقوب بإثباتها في الوصل والوقف. (مِن فَوَاقٍ): قرأ الجمهور بفتح الفاء، وقرأ حمزة والكسائي بضمّها.
د) - البيان والتّفسير: