نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة ص

الجزء ١٤ · صفحة ٤٧٠

قال تعالى: (جُندٌ مَّا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِّنَ الاَحْزَابِ)، اقتضى العرض السابق للموقف العدائي من الذين كفروا، وما أشاعوه ضدّ رسول الله، اقتضى ذلك أن يهوّن الله من شأنهم بما يستقبلهم من الهزائم على أيدي رسول الله والمؤمنين معه، تحقيقا لوعدهم بالنصر كما تقدم في أواخر سورة الصافات حيث قال هناك: (وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ) (الصافات:173). وفي المقابل يقول هنا: (جُندٌ مَّا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِّنَ الاَحْزَابِ). فقوله: (جُندٌ مَّا هُنَالِكَ) للتحقير والتهوين، وحكم عليه بالهزيمة مسبقا، والواقع الذي كان عليه رسول الله وأصحابه في مكة مع أعدائه وخصومه أنهم ما يزالون في الحرب الكلامية الدعائية، فلا جند ولا سلاح، غير أن هذه الآية الكريمة تعدّ من الإعجاز الغيبي في القرآن الكريم يوحي بها الله لنبيه ويخبره بما سيقوم به المشركون من تأليب القبائل وجمعها في أحزاب متحالفة لغزو المدينة، وأنهم سيرجعون مهزومين، والإشارة بـ (هنالك) للبعيد، أي في غير الموطن الذي نزلت فيه الآية، والسورة مكية -كما تعلم- وهذه الآية هي كقوله تعالى في سورة القمر -وهي مكية أيضا-: (أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُّنتَصِرٌ، سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ) (44 - 45).

وفي الآية تسلية لرسول الله وبشارة له بأن نصر الله قريب، وقد تحقق وعد الله في غزوة بدر وغزوة الأحزاب وغيرها من المشاهد حتى فتح مكة، والله أعلم.

إنذار المشركين بما حلّ للأمم قبلهم.

أ) - النصّ:

/

/

/

/

ب) - التّحقيق اللّغوي:

٤٬٧٨٢ / ٦٬٧٦٧