نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة ص

الجزء ١٤ · صفحة ٤٧٤

(وَمَا يَنظُرُ هَؤُلآَءِ اِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً مَّا لَهَا مِن فَوَاقٍ): الإشارة إلى كفار قريش وقد أصرّوا على تكذيب رسول الله فهم يعتقدون أنهم في مأمن من عذاب الله، فحذّرهم الله من ذلك الاغترار، وأنه تعالى إن رفع عذاب الاستئصال عن هذه الأمة رحمة منه وفضلا، فإن الصيحة التي تنهي الحياة في الأرض آتية لا ريب فيها، وإن موعدها محدّد عند الله، فإذا جاءت فإنها لا تتأخر ولو مقدار فواق ناقة -أي المدة التي بين حلبتين- فهل ينتظر كفار قريش تلك الصيحة التي تبيدهم وتهلكهم، فلا إيمان بعدها ولا مستعتب. ولئن رفع الله عذاب الاستئصال عن هذه الأمة رحمة منه وفضلا، فإن العقاب الدنيويّ العاجل لا ينقطع أبدا، كما قال تعالى: (وَلاَ يَزَالُ الذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ اَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِّن دَارِهِمْ حَتَّى يَاتِيَ وَعْدُ اللهِ) (الرعد:31). وما هذه الآفات والجوائح الطبيعية من فيضانات وأعاصير وزلازل وبراكين، وما تلك الأحداث المروّعة التي قد يتسبّب فيها الإنسان بنفسه فيهلك من جرائها الآلاف ويدمّر العمران، ما هذه إلا مظاهر لنقمة الله وغضبه على ما يقترفه الناس من الآثام والذنوب، والتعبير بالفواق هو إنذار بقرب ذلك العذاب العاجل أو الآجل.

ولكن الكفار قد بلغوا من الاستهتار والاستهزاء بما ينذرهم به رسول الله، أنهم طلبوا من الله أن يعجّل لهم نصيبهم من العذاب قبل اليوم المنتظر: (وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّل لَّنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ).

ويا ما تكرر على لسانهم مثل هذا الاستعجال الوقح في القرآن الكريم، ذكرا للعبارات التي ينطقون بها أو حكاية عن أحوال تعنتهم في مواقفهم، كما جاء في قولهم:

أ) - (وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَآءِ اَوِ ايتِنَا بِعَذَابٍ اَلِيمٍ) (الأنفال:32).

٤٬٧٨٦ / ٦٬٧٦٧