سورة ص
الجزء ١٤ · صفحة ٤٧٨(أَمْ نَجْعَلُ الذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الاَرْضِ): (أَمْ): فيها معنى الإضراب ويلازمها الاستفهام، وهو بمعنى الإنكار من ظن الذين كفروا، وفيه معنى التعجيب. (كِتَابٌ اَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ): في إعرابه احتمالان: يجوز أن: (كِتَابٌ) خبر لمبتدأ محذوف تقديره: هذا، وجملة: (اَنزَلْنَاهُ) صفة لكتاب. ويجوز أن يكون: (كِتَابٌ) مبتدأ و (اَنزَلْنَاهُ) صفة. (مُبَارَكٌ): خبر، والتنكير في: (كِتَابٌ) للتعظيم، والمراد به القرآن.
ج) - أوجه القراءة:
(ليَدَّبَّرُوا): قرأ الجمهور بياء الغيبة وتشديد الدال، وأصل: (يَدَّبَّرُوا) يتدبروا، فقلبت التاء دالا ليتأتى الإدغام للتخفيف. وقرأ أبو جعفر: (لِّتَدَّبَّرُوا) بتاء الخطاب وتخفيف الدال، وأصلها: لتتدبّروا، فحذفت إحدى التائين اختصارا.
د) - البيان والتّفسير:
بعد أن ذكر الله المواقف المخزية الصادرة من كفار قريش، وكيف كانوا يؤذون رسول الله بأقوالهم الساخرة وأفعالهم المنكرة ابتداء من قوله تعالى في أول السورة: (وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ)، إلى تسليته بما حدث للرسل قبله وكيف انتقم الله من أقوامهم. وهنا يأمر الله رسوله بالصبر على تلك الأقوال المؤذية وبالتأسّي ببعض الأنبياء الكرام ممن عانوا مثله فصبروا حتى نصرهم الله. وبدأ بذكر قصة داود عليه السلام لما كان يمتاز به هذا الرسول الملك من قوة الملك ومن الشكر لله والصبر على طاعته فقال تعالى: (اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الاَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ، اِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالاِشْرَاقِ، وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَّهُ أَوَّابٌ، وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَءَاتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ).