سورة ص
الجزء ١٤ · صفحة ٤٨٨نطق داود بالحكم موجها الخطاب إلى المدّعي وهو مندفع متأثر بما سمعه منه واعتبر بأن خصمه قد ظلمه بطلب ضم نعجته الواحدة إلى نعاجه الكثيرة، بينما لم يوجّه للمدّعى عليه كلاما ولا سؤالا، ولم يفسح له المجال للدفاع عن نفسه، وليرطب خاطر المدّعي المظلوم في حكم داود أردف قائلا: وإن كثيرا من الشركاء المخالطين ليبغي بعضهم على بعض إلا المؤمنين منهم وعملوا الصالحات، فإنهم يمتنعون عن البغي والظلم، وهؤلاء هم قلة في المجتمعات البشرية، فإذا اعتبرنا أن هذا التعقيب هو من كلام داود عليه السلام فإنه يريد بذلك أن يرغب الخصمين إلى إيثار الصلاح وأن يهديهما إلى سواء الصراط، وإذا كان التعقيب من كلام الله فهو على عادة أسلوب القرآن في تضمين القواعد الأخلاقية خلال القصص التي يعرضها، وتقول الرواية: إن الخصمين نظر أحدهما إلى الآخر فتبسما واختفيا، إذ كانا ملكين بعثهما الله لامتحان النبي الذي ولاه الله تعالى أمر الناس ليحكم بينهم بالعدل، وليتبيّن وجه الحق قبل النطق بالحكم، مهما كانت القضايا التي تعرض عليه مثيرة كالتي عرضاها عليه، ولذلك تنبه داود بأن ما حدث إنما كان اختبارا وفتنة له.