سورة ص
الجزء ١٤ · صفحة ٤٨٧ج) - (وَاهْدِنَآ إِلَى سَوَآءِ الصِّرَاطِ): وسواء الصراط هو وسطه، والمقصود بالصراط طريق الهدى والرشاد.
ومع هذه المبالغة في تقديم مطلوبهم أردفوا ذلك ببيان تفصيلي لخصومتهم فقال المدّعي: (إِنَّ هَذَآ أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِي نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ)، أي: (إِنَّ هَذَآ أَخِي)، وكان من الطبيعي أن يبادر المدّعي بطرح قضيته أمام القاضي ويتوخّى الإفصاح والبيان ليظهر وجه البغي من صاحبه، ووصفه بالأخوّة، فهي أخوّة في الدين أو في النسب أو في الشراكة والمخالطة، والإشارة لإفادة الإدّعاء الحضوري، ويرجح أن تكون الأخوّة دينية لتساوي الحقوق بينهما، فهذا الأخ المدّعى عليه يملك تسعا وتسعين نعجة، بينما لا يملك المدّعي إلا نعجة واحدة فقال له خصمه: (أَكْفِلْنِيهَا)، أي ملّكنيها واجعلها من نصيبي لأكمل بها المائة، وقد غلبني في الخطاب بخصامه وإلحاحه، والنعجة هي أنثى الضأن أو بقر الوحش، وجعلها الذين قالوا بالرواية الإسرائيلية للقصة جعلوا النعجة رمزا للمرأة واعتبروا الخصمين ملكين ليتم بذلك التمثيل الرمزي في القصة.
وقوله: (وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ)، أي أظهر علي في كلامه عزة وتطاولا، ويطوي النصّ ما كان من ردود الفعل لدى المدّعى عليه، أهو السكوت الذي ينمّ على الاعتراف، أو كان المدّعى عليه قد اعترف بالفعل أمام داود فنطق بحكمه وقال: (لَقَد ظَّلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ الْخُلَطَآءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ اِلاَّ الذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ).