نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة ص

الجزء ١٤ · صفحة ٤٩٣

(وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ): لم تفتتح قصة سليمان بفعل "أذكر"، لأنها إتمام لما أنعم الله به على داود، ليرث من بعده ملكه. (نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ): تقدم بيان معنى الجملة وهي في موضع حال، والمخصوص بالمدح هو سليمان. (إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ): الظرف: (إِذْ) معلق بـ (أواب). (عُرِضَ عَلَيْهِ): من الاستعراض للشيء أمام الرائي. و"العشي": من العصر إلى غروب الشمس. (الصَّافِنَاتُ): وصف من الصفن، وهو من الخيل، وهي التي تقف على ثلاث قوائم وترفع إحدى يديها أو رجليها وتقف على مقدّم حافرها، وهي من الصفات الكريمة في الخيل، و (الْجِيَادُ): جمع جواد، وهو السريع العدو، والجواد من الناس الكثير البذل. وقال: (إِنِّيَ أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَن ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ): أصل الخير المال والمراد به هنا: "الخيل"، لأنها من المال النفيس، وأصل التركيب: أحببت الخير حبّا. (تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ): أي حتى غابت الشمس، أي شغلتني رؤية الخيل المعروضة فشغلتني عن الصلاة حتى غابت الشمس. (رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالاَعْنَاقِ): أي أرجعوها لتعرض علي مرة أخرى، والخطاب لسوّاس تلك الخيل. (فَطَفِقَ): أي شرع يمسح على أعناقها وسيقانها إعجابا بها. و (مَسْحاَ): مصدر ميميّ قام مقام الفعل، وقيل: إن سليمان ندم على تفويت وقت الصلاة فأمر بردّ تلك الخيل وأخذ يعقرها وينحرها ليتصدق بلحمها على الفقراء كفارة لتقصيره ولعلّ هذا التفسير من الإسرائيليات التي لا تقبل ولا تليق بمقام النبوءة. (وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ): (فَتَنَّا): ابتلينا واختبرنا، أما الجسد الملقى على كرسيّه ففيه اختلاف في تأويله بين المفسرين سنتعرض إليه في التفسير والبيان. (ثُمَّ أَنَابَ): أي تاب ورجع إلى الله.

٤٬٨٠٥ / ٦٬٧٦٧