نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة ص

الجزء ١٤ · صفحة ٤٩٦

(إِذْ): ظرف للزمن الماضي فيكون التقدير: اذكر يا محمد سليمان حين عرض عليه الصافنات الجياد في وقت العشيّ. و (الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ) صفتان للخيل الكريمة، وتبدو كرامتها في هيئة قيامها على قوائمها الثلاث وثني حافرها الرابعة لتبقى مطمئنة حتى يرجع صاحبها، وأما جودتها فتظهر في سرعة جريها، عرض هذا النوع من الخيل على سليمان في وقت العشي، أي ما بين العصر وغروب الشمس، ولم يذكر النصّ العدد ولا وضعيتها في وقت العرض، أهي منطلقة وحدها أم الفرسان على ظهورها، والخيل كانت وما تزال من أسباب القوة التي تعدّ لتثبيت دعائم الدولة وترهيب أعدائها، ومن عادة الرؤساء والملوك استعراض وسائل القوة الحربية من وحدات الجنود المختلفة ومعداته، سيما في المناسبات الوطنية، فسليمان الملك كان حريصا على تركيز دعائم ملكه وإعلاء دين الله حتى خارج حدود مملكته، وقد رأينا موقفه من ملكة اليمن بلقيس، وكيف تدرّج معها بحزم وقوة حتى أسلمت مع قومها. استمرّ ذلك الاستعراض أمام سليمان وتتابعت مجموعاتها أمامه، وكان من حوله بعض من حاشيته فكان يردّد هذه العبارة: (إِنِّيَ أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَن ذِكْرِ رَبِّي)، يردّدها على مسمع أصحابه حتى توارت مجموعات الخيل عن الأنظار محجوبة بغبار الميدان وببعد المسافة، ردّد سليمان تلك العبارة ليبيّن مدى حبّه وتعلقه بتلك الخيل لا رغبة في متاع الدنيا أو استكبارا في الأرض ولكن تحقيقا ونشرا للخير بدافع من ذكر ربّه امتثالا لأمره برباط الخيل للجهاد في سبيل الله وإعلاء كلمته، وكان ذلك منتدبا إليه في التوراة، كما جاء في القرآن قوله تعالى: (وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللهِ وَعَدُوَّكُمْ) (الأنفال:60).

٤٬٨٠٨ / ٦٬٧٦٧