نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة ص

الجزء ١٥ · صفحة ٢

(وَاذْكُرْ عَبْدَنَآ أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ): (وَاذْكُرْ): معطوف على: (وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ)، الخطاب لرسول الله ولكل من يتلو القرآن، (أَيُّوبَ): عطف بيان منصوب. (إِذْ نَادَى رَبَّهُ): بمعنى دعاه. (أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ): التقدير: نادى بأني مسني الشيطان، والجملة تبيّن مضمون دعائه لربه، والنُّصْب -بضمّ النون وسكون الصاد-: المشقة والتعب، والمراد بالعذاب: ألم المرض، ويقال: النصَب -بفتحتين-، قال تعالى: (لاَ يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلاَ يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ) (فاطر:35). (اُرْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلُم بَارِدٌ وَشَرَابٌ): الجملة مقولة لقول محذوف: قلنا له. الركض: الضرب في الأرض بالأرجل. (هَذَا مُغْتَسَلُم بَارِدٌ وَشَرَابٌ): مقول لقول محذوف -أيضا- دلت عليه الإشارة، (مُغْتَسَلٌ): اسم مفعول لاغتسل، أي يغتسل أيوب من ذلك الماء البارد ويشرب منه فيذهب عنه ما يعانيه من الأوجاع والآلام. (وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنَّا وَذِكْرَى لِأُوْلِي الاَلْبَابِ): والمعنى جمعنا عليه أهله بعد تفرقهم عنه وزاده الله فرزقه مثلهم. (رَحْمَةً مِّنَّا): منصوب مفعول لأجله. (وَذِكْرَى): معطوف على رحمة، أي تذكرة وعبرة لأولي العقول. (وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِب بِّهِ وَلاَ تَحْنَثِ): الضغث: الحزمة من الأعواد بعدد الضربات التي أقسم عليها بضرب زوجته إذ ذهبت لبعض شؤونها فأبطأت عليه فالتجأ إلى الاستعانة بالناس فحلف ليضربنها، ولكنه أشفق عليها، فأمره الله أن يضربها بتلك الحزمة برّا بيمينه. (اِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِّعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ): الجملة تعليل للجملة السابقة ومعنى: (وَجَدْنَاهُ صَابِرًا) أي تحقق من صبره ما كان في علم الله من ذلك.

٤٬٨١٤ / ٦٬٧٦٧