سورة ص
الجزء ١٥ · صفحة ٣(نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ): مدح لأيوب بمثل ما مدح به سليمان عليهما السلام فهو كثير الرجوع إلى الله بالتوبة والإنابة.
ج) - أوجه القراءة:
(مَسَّنِيَ): قرأ حمزة بإسكان ياء المتكلم، وقرأ باقي القراء بفتحها. (بِنُصْبٍ): قرأ الجمهور بضمّ النون وإسكان الصاد، وقرأ أبو جعفر: (بِنُصُبٍ): بضمّ النون والصاد، وقرأ يعقوب: (بِنَصَبٍ) بفتح النون والصاد، والمعنى واحد في القراءات الثلاث.
د) - البيان والتّفسير:
تقدمت ترجمة أيوب عليه السلام وتحديد موطنه ومسكنه في تفسير سورة الأنبياء(1)، فهو من أنبياء بني إسرائيل يضرب به المثل في الصبر على البلاء، جاءت قصته بعد قصتي داود وسليمان، حتى يتمّ الاتعاظ والاعتبار لرسول الله ومن معه من المؤمنين في الصبر على السراء والضراء، لأن الله يبتلي عباده بالشرّ والخير وهو القائل: (وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ والْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ) (الأنبياء:35).
ويقول أمير الشعراء أحمد شوقي:
فاصبر على نعم الحياة وبؤسها … نعم الحياة وبؤسها سيّان.
ولئن أنعم الله على داود وسليمان بالمال والعزّ والملك فكانا مثالا للشكر والثناء لله، وكانا في تذلّلهما لله وعبادتهما نعم العبدان، فلأن الشكر على النعمة وضبط النفس والشهوات إزاءها يستلزم قسطا من الصبر لا يقل عناء عن الصبر عند الشدة والبلاء.
قال تعالى: (وَاذْكُرْ عَبْدَنَآ أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ، اُرْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلُم بَارِدٌ وَشَرَابٌ).
(1) 1 - نفحات الرحمن في رياض القرآن: 9/ 74.