سورة ص
الجزء ١٥ · صفحة ٢٢(اِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلآَئِكَةِ إِنِّي خَالِقُم بَشَرًا مِّنْ طِينٍ): (اِذْ): ظرف للزمان الماضي في محلّ نصب على الظرفية بفعل محذوف تقديره: اذكر. (إِنِّي خَالِقُم بَشَرًا مِّنْ طِينٍ): مقول القول، (خَالِق): اسم فاعل يدل على الاستقبال، والخلق: الإيجاد من العدم والإبداع. (بَشَرًا): مفعول لاسم الفاعل والمراد به آدم عليه السلام. (فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ): (سَوَّيْتُهُ): من التسوية أي بلوغ الغاية من الصنع. (نَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي): الروح جسم لطيف ينساب في كيان الإنسان وتكون به حياته لا تدرك ماهيته، وإضافته إلى الله هي للتشريف والتكريم. (فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ): الأمر للملائكة، أي خروا على جباهكم ساجدين لآدم سجود تحية وإكرام. (فَسَجَدَ الْمَلآَئِكَةُ كُلُّهُمُ أَجْمَعُونَ): توكيدان: فالأول أفاد أنهم سجدوا عن آخرهم، والثاني أفاد بأنهم سجدوا معا في وقت واحد. (إِلآَّ إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ): أي نزعة الكبر كانت سبب كفره، وزيادة: (كَانَ) أي كان في علم الله وقضائه أنه سيكفر، أما ظهور كفره في الواقع فكان حين امتناعه عن السجود. (مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ): أي ما منعك من السجود؟، واليدان تمثيل لتكوّن آدم من مجرّد أمر التكوين للطين بهيئة صنع الفخاري للإناء من طين وتنزه الله عن التمثيل والتجسيد، فاليد تمثيل للقدرة. (أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ): الاستفهام يفيد التوبيخ أي أنكرت من غير استحقاق وآدم فوقك، أم كنت في الحقيقة أعلى منه شأنا فلم تسجد له فقد وضع الربّ: (إِبْلِيسَ) بين أمرين لا ثالث لهما، لقطع الطريق عنه في الجدال. (فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ): الضمير في: (اخْرُجْ مِنْهَا) راجع إلى الجنة، (فَإِنَّكَ رَجِيمٌ): أي مرجوم مطرود من رحمة الله.