نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة ص

الجزء ١٥ · صفحة ٢٤

(لَعْنَتِيَ): قرأ نافع وأبو جعفر بفتح ياء المتكلم، وقرأ الباقون بإسكانها. (الْمُخْلَصِينَ): قرأ الجمهور بفتح اللام، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب وابن عامر: (الْمُخْلِصِينَ) بكسر اللام. (قَالَ فَالْحَقَّ): قرأ الجمهور بالنصب على المفعولية المطلقة بدلا عن فعل من لفظه محذوف تقديره: أحق. أي أوجب وأحقق، وقرأ عاصم وحمزة بالرفع على أنه لما تعرف باللام غلبت عليه الاسمية فتنوسي كونه نائبا عن الفعل، وهذا الرفع إما على الابتداء، أي فالحق قولي، أو فالحق لأملأن جهنم … إلخ، وإما على الخبرية، أي فقولي الحق، وأما الحق الثاني فمنصوب على الاختصاص.

د) - البيان والتّفسير:

قصة خلق آدم وما دار من حوار في الملإ الأعلى بشأنها جاءت في آخر هذه السورة الكريمة وهي متكاملة لما ذكر منها في السور: البقرة، والأعراف، والحجر، والإسراء، والكهف. ويقول الشيخ الإمام الرازي في تفسيره الكبير: "اعلم أنّ المقصود من ذكر هذه القصة المنع من الحسد والكبر، وذلك لأنّ إبليس إنما وقع فيما وقع فيه بسبب الحسد والكبر، والكفّار إنما نازعوا محمدا عليه السلام بسبب الحسد والكبر، فالله تعالى ذكر هذه القصة ها هنا ليصير سماعها زاجرا لهم عن هاتين الخصلتين المذمومتين، والحاصل أنه تعالى رغّب المكلّفين في النّظر والاستدلال، ومنعهم عن الإصرار والتقليد".(1)

قلت: وفي القصة إقرار بالبعث ليوم الدين، وأن ذلك مما هو مقدّر في علم الله ومتسق مع خلقة الكون قبل خلق آدم وذريته، قال تعالى: (اِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلآَئِكَةِ إِنِّي خَالِقُم بَشَرًا مِّنْ طِينٍ، فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ، فَسَجَدَ الْمَلآَئِكَةُ كُلُّهُمُ أَجْمَعُونَ، إِلآَّ إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ).

(1) 1 - التفسير الكبير: 25/ 227.

٤٬٨٣٦ / ٦٬٧٦٧