نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة ص

الجزء ١٥ · صفحة ٣٠

وبما أن المشركين يحاولون مساومة رسول الله في أن يكفّ عن دعوته ويغرونه بما يعتقدون سفاهة أنه يطلبه من حظوظ الدنيا طمعا في مال أو سلطة وجاه، فإنه تعالى أمر رسوله أن يفنّد مزاعمهم بالإعلان أنه لا يطلب منهم مالا ولا حظوة بما يدعوهم إليه، وليس هو بمتقوّل على الله بما لا يعلم، أو يتجاوز حدود ما أمره الله بتبليغه لخلقه.

ثم بين الله حقيقة القرآن وموقعه لدى جميع العالمين من وقت تنزيله إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، بأنه ذكر وموعظة ينير طريق الحق للسالكين، ويضع معالمه على نهج الله بما يضمن للخلق سعادة الدارين.

وقد صيغت تلك الحقيقة بصيغة القصر: (إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ)، وبذلك ينتفي عن القرآن كل ما يدّعيه المشركون عنه من الأساطير أو الكهنوت والسحر والشعوذة.

(وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ): الضمير يرجع إلى القرآن، وإضافة النبأ إليه تدلّ على عجائب أسراره وعظم ما يخبر عنه من أخبار الماضين ومن أمور الغيب، وتفاصيل الأحكام، وأصول الأخلاق، كما وصفه رسول الله في الحديث الذي رواه الإمام عليّ -كرم الله وجهه- حين قال: «فيه نبأ ما قبلكم، وخبر ما بعدكم، وحكم ما بينكم، من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضلّه الله».(1)

(وَلَتَعْلَمُنَّ): الخطاب للمشركين الشاكين في صدق القرآن يؤكّد الله لهم باللام المشعرة بالقسم وبنون التوكيد، بأن هذا القرآن سيفصح عن حقيقته في المستقبل القريب، بأنه هو الحق من عند الله، وسيتحقق ما ينذركم به بعد حين.

وهكذا تمت معجزة القرآن، فصدق الله وعده، ونصر عبده، وأعز جنده، وعد الله حقا، ومن أصدق من الله قيلاً.

والله أعلم

تمت

تم بحمد الله الجزء الحادي عشر،

ويليه بإذن الله تعالى الجزء الثاني عشر،

من بداية سور الزّمر

الفهارس

(1) 1 - أخرجه الترمذي من حديث علي، كتاب (46) فضائل القرآن، باب (14) ما جاء في فضل القرآن، رقم 2906.

٤٬٨٤٢ / ٦٬٧٦٧