نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الزمر

الجزء ١٦ · صفحة ٤

(إِنَّآ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ): الخطاب للرسول وإعادة لفظ الكتاب للتنويه بشأنه: (بِالْحَقِّ): الياء للملابسة، حالا من الكتاب مخلصا له الدين أي ممحضا له الدين. (مُخْلِصًا): حال و (الدِّينَ): مفعول به

(وَالذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ مَا نَعْبُدُهُمُ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى اللَّهِ زُلْفَى): و (الذِينَ): مبتدأ وخبره محذوف تقديره: يقولون ما نعبدهم، ويجوز أن يكون (الذِينَ): في موضع رفع لفعل مقدر "وقال الذين" (مَا نَعْبُدُهُمُ): في موضع نصب بـ"يقولون". (زُلْفَى): أي منزلة القرب، اسم مصدر منصوب على المفعولية المطلقة أي قربا شديدا.

(إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ): المراد بهم الذين اتخذوا من دونه أولياء، والتعبير: "بمن" الموصولة لإفادة الإيماء إلى علة الفعل، أي لا يوقفهم الله إلى الهداية.

(لَوَ اَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَّتَّخِذَ وَلَدًا لاَّصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ): أي لو كان الله متخذا ولدا لاختار من خلقه ما يشاء فكان هذا إبطالا لما تضمنه قوله: (وَالذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ): ويسمّى اللغويون:"لو" هذه "بلو الصهيبية": مأخوذة من المثل المشهور: "نعك العبد صهيب لو م يخف الله لم يعصه".

ج) - البيان والتّفسير:

روى النسائي عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم حتى نقول: ما يريد أن يفطر، ويفطر حتى نقول: ما يريد أن يصوم، وكان يقرأ في كل ليلة بني إسرائيل والزمر". وبنو إسرائيل هي سورة الإسراء قال تعالى:

(تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ* إِنَّآ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ):

٤٬٨٥٤ / ٦٬٧٦٧